بعد أن أثار الإعلام غير ما مرة فضيحة بناء “عمارة المليار داخل مقر أكاديمية سوس ماسة” التي شابتها اختلالات عميقة توصلت بها جهات عليا، ورجحت مصادر عليمة أنه سيتم قريبا فتح تحقيق بشأنها وترتيب الجزاءات القانونية إلى جانب ملفات وصفقات أخرى، تفجرت فضيحة أخرى في طاطا تكشف المستور وتعكس حقيقة الوضع والتدبير في داخلية ثانوية القدس الإعدادية في طاطا.. صور وأوضاع التلميذات والتلاميذ داخل الداخلية تعود للقرون الوسطى، في وقت يتغنى فيه المسؤول الجهوي، مدير الأكاديمية، بأن الجهة حققت الأرقام والجودة والتميز. وأي نموذج التميز هذا الذي تنفرد به جهة سوس ماسة، حتى صارت أضحوكة بين أكاديميات المغرب للأسف!
فالأرقام التي نشرها مدير أكاديمية سوس ماسة في وثائق المجلس الإداري تؤكد أن 40 داخلية غير مؤهلة، ويعلم الله ونزلائها كيف هي أوضاع نومهم في هذا البرد القارس، وظروف إيوائهم. وهذا الرقم مخيف وصادم لأمرين اثنين:
أولهما أن الرقم 40 يمثل أكثر من 60 في المائة من الداخليات بجهة سوس ماسة. فإلى أين تصير ميزانية الاستثمار في التأهيل والاصلاح حتى يقيم بها التلاميذ في ظروف تحترم الحد الأدنى من الكرامة البشرية وكرامة الطفولة؟! أين أعضاء برلمان الطفل؟ لماذا لم تمنح لهم الفرصة لزيارة الداخليات؟! أين البرلمانيون؟! أين المنتخبون؟! أين أعضاء مجلس جهة سوس ماسة؟! أين أعضاء المجلس الإداري من كل هذا؟! أليس من الأولى أن ترصد الميزانية المخصصة للاستثمار لإصلاح الداخليات وتجهيزها، بدل التهافت على صفقات “المطعمة”ومركزتها جهويا بالأكاديمية، وإرباح “التريتورات” الملايين من الدراهم في صفقات إطار ترهن مالية الأكاديمية وميزانيتها لثلاث سنوات؟!
ثانيهما، أليس الأولي تأهيل الداخليات وتجهيزها الذي لن يكلف ما سينفق ويصرف على عمارة المليار التي تذر ولا تنفع، و200 مليون سنتيم على تأهيل المركز الجهوي للتكوين المستمر في الجزء الأول، وملايين أخرى لتأهيل عمارة أخرى تضم قسم الشؤون التربوي والخريطة والموارد البشرية بعد منح الدراسة لشركة في حي السلام بأكادير، ومقر المركز الجهوي للامتحانات، وبعدها تأهيل المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين و.. و….
وقد أسر مصدر مسؤول لموقع وطن أنه من الأولى صرف كل هذه الميزانيات المرصودة لتأهيل المرافق الإدارية للداخليات وتعويض المفكك الذي يصل مجموع أقسامه بجهة سوس ماسة إلى 2132 لن يتم الانتهاء منه إن اعتمد على ميزانية الأكاديمية إلا في عام 2030، فيما أكاديميات أخرى اعتمدت على شركاء، وسوس ميسة بسبب غياب التواصل وانعدام الثقة في الأكاديمية تراجع العديد من الشرگاء عن الإنخراط في الكثير من الالتزامات، بعد فهم حقيقة ما يقع في أكاديمية سوس ماسة، وواقع التسيير بها، وتصفية الحسابات مع هذه وذاك؟!
وفي معرض تعليقه عن الفضيحة تسائل الناشط الحقوقي والنقابي “الطيب البوزياني” عمن يتحمل المسؤولية في ذلك؟ مردفا “أليس من حق تلاميذ كل هذه الداخليات أن يصلهم نصيبهم من “الدرهم التربوي” وتوفر لهم الظروف الجيدة! نعم الجيدة، في الايواء على الأقل، والنظافة وغيرها.”
وأضاف نفس المصدر: من يتحمل المسؤولية؟ أليس مدير الأكاديمية هو المسؤول الأول عن ذلك، ويليه في المقام الثاني رئيس مصلحة التخطيط بالگاديمية؟! أليس هو من يبرمج ويضع الأولويات ومعه رئيس قسم المالية، طبعا إن كانت للأگاديمية أولويات لفلذات أگباد الجهة، والأولويات ينبغي أن تكون لمصلحة التلميذ لا مصلحة من يجلسون في “برجهم العاجي” وينتظرون اتصالا هاتفيا من الرباط للتنقل إلى تنصيب هذا وذاك، وإلقاء كلمات لا تتعدى البلعوم، ولا تسمن ولا تغني المنظومة في شيء، في حين أن واقع الحال يفند الگثير من الادعاءات والترهات التي عفا عنها الزمان.
وفي إتصال هاتفي بالناشط الأمازيغي والنقابي”عمر أوزگان” علق على الموضوع قائلا أن الحل لا يگمن إلا في تدخل مؤسسات الحكامة، وتفتح تحقيقا فيما حصل، وفيما يحصل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية والقضائية في حق گل مقصر وگل من تبث في حقه التطاول على المال العام بأي شگل من الأشگال، كي يكون عبرة لگل من تسول له نفسه أن يحول مؤسسات الدولة إلى “ضيعة”.