من سوء الحظ أن السخف لم يعد يقتل.. إنّه مثل فرنسي قديم ينطبق اليوم على دعوة جبهة “بوليساريو” لعناصر بوليساريو بالدخول في الجيش والوعد بانتصارات وهمية، في الوقت الذي تتوالى الهزائم جراء ما تسرب من وثائق تثبت بالنظر إلى مصادر تمويلها، أن الجبهة لم تعد سوى أداة جزائرية تستخدم في عملية ابتزاز للمغرب.. وهو ما جعل هيئات دولية ساندتها في الماضي تعيد الكثير من حساباتها، خاصة بعد تسرب هذه الوثائق المبرزة للتمويل السخي والرسمي للجبهة من طرف الجزائر التي لا تتواني في صرف الغالي من أموال البترول والغاز لزعزعة استقرار المغرب.
فقد شكل الانتصار الدبلوماسي الذي حققه المغرب بعد أن أقنع الولايات المتحدة الأمريكية على سحب مقترحها القاضي بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة احترام حقوق الإنسان، شكل خيبة أمل للبوليساريو ومدعمتها الجزائر، بعد أن عولت الأخيرة كثيرا على مقترح أمريكي يشكل حجرة في حذاء كل مبادرات المغرب القاضية بإنهاء المشكل..
وبقدر ما كان القرار الأممي خيبة أمل بالنسبة للجزائر بقدر ما كان حافزا للعديد من ردود الأفعال الخاطئة من جانب الجزائريين، والتي كشفت عن عشرات الوثائق السرية التي توضح بالدليل الملموس انخراط جزائري جنوني في تمويل وتوفير الدعم المالي لكل ما يهدد استقرار المغرب، وعلى رأسها تمويل أنشطة البوليساريو التخريبية في المدن المغربية..
وثائق تثبت تمويل الجزائر للبوليساريو
فقد سبق أن سربت منابر إعلامية وثيقة رسمية صادرة عن جمعية جزائرية، وهي مراسلة رسمية صادرة عن ما يسمى برئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، موجهة إلى سفير الجبهة الانفصالية بالجزائر إبراهيم الغالي يوم 16 أبريل المنصرم، و مفادها أنه تمت الموافقة على تخصيص مبلغ مالي، وذلك بناء على طلب الجبهة الانفصالية لمساندة حملة الاحتجاجات التي ستنظم خلال الأسابيع الموالية لتاريخ الرسالة بالأقاليم الجنوبية.
و الوثيقة هي عبارة عن إذن بدعم مالي موقع من طرف المدعو محمد محرز العماري الذي يشغل رئيس ما يسمى باللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، وهي إحدى فروع الاستخبارات الجزائرية، ووثيقة الدعم موجهة إلى المدعو إبراهيم غالي سفير الجبهة الانفصالية بالجزائر.
وكشفت التحقيقات التي باشرتها مصالح الأمن بالعيون مع ستة نشطاء صحراويين، أن الأحداث تقف وراءها شبكة تمويل وتخطيط تنسق مع أحد أفراد المخابرات العسكرية الجزائرية يدعى “محرز عماري”، وتعد أبرز أدوات تصريف هذا الدعم بين المتظاهرين الصحراويين هي جمعية ” كوديسا” التي تقودها “أميناتو حيدر”.
1500 درهم تدفعها الجزائر لكل من استطاع استفزاز الأمن في الصحراء
وتكشف وثيقة أخرى أن اعترافات المتابعين في الأحداث التي شهدتها العيون مؤخرا، عن صرف بوليساريو الداخل لأموال طائلة لإحداث أعمال شغب بالأقاليم الصحراوية، واعترف ستة متهمين أنهم كانوا يتلقون مبلغا ماليا يتراوح بين 200 درهم يوميا من أجل القيام باستفزاز القوات العمومية وإحداث الشغب، و 1500 درهم في حال نجاح الشباب المحرض في القيام بعمل يستفز أجهزة الأمن ويدفعها لتتدخل بعنف ويتم تصوير ذلك لفضح “سلوكات” الأمن المغربي.
وكشفت معطيات الوثيقة أن أميناتو حيدر ونائبها علي سالم التامك يسهران رفقة انفصاليين آخرين على تسيير أعمال العنف بتوجيه وتدريب من المخابرات الجزائرية، التي سبق أن فضحت إحدى المراسلات السرية، تلقي اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي لدعم مالي من طرف الجهاز الاستخباراتي الجزائري.. وظل يوجه، حسب مصادرنا، إلى عناصر بوليساريو الداخل عبر الجزائر وإسبانيا في حسابات خاصة لكل من أميناتو حيدر وعلي سالم التامك تحت غطاء دعم النشاط الحقوقي لمنظمة “الكوديسا”، وعبر هذا الدعم تم تجنيد شباب من ذوي السوابق ونساء وأطفال مستغلين وضعهم الاجتماعي من أجل استفزاز القوات العمومية لترد بقوة على المتظاهرين مستغلين لحظة وجود منظمات حقوقية وإنسانية بالأقاليم الجنوبية..
تورط البوليساريو في تبييض الأموال وتهريب المخدرات
ودخلت على الخط صحف ومواقع عالمية تؤكد بالملموس أن البوليساريو وأمام شح التمويلات التي فرضتها الأزمة على ممولها الرئيس الجزائري، بدأت تبحث عن بدائل أخرى للتمويل، وعندما تكتب الصحف العالمية عن عمليات تبييض الأموال التي تقوم بها الجبهة لتمويل عملياتها التخريبية في مدن الصحراء المغربية، فإن الأمر أخذ منحى جدي غير مسبوق تسعى الجزائر إلى إنكاره ولو عبر ملايين دينارات من أجل التعتيم على أنشطة تبييض الأموال التي تقوم بها الجبهة..
فالمنطقة وبحكم شساعة مساحتها يصعب مراقبتها وترصد تحركات مافيا المخدرات وعناصر تنظيم القاعدة التي كثفت في المدة الأخيرة عمليات اختطاف الأجانب بالمنطقة،
فبدأت جبهة البوليساريو تدخل على هذا الخط بحثا عن مصادر الأموال عبر قنوات تهريب المخدرات خصوصا مخدر الكوكايين الذي يهرب من دول أمريكا اللاتينية نحو سواحل موريتانيا.. وشكل اعتقال المدعو هدي محمود مؤخرا، وهو عضو نشيط في جبهة البوليساريو والذي ينشط كذلك ضمن شبكة لتجارة المخدرات والأسلحة وتهريب السيارات المسروقة إلا دليلا على ارتباط البوليساريو بالشبكات الدولية للمخدرات التي تدعمها ماديا..
مرسوم رئاسي يضم أسماء 16 ناشطا متواجدا بالمغرب
وثيقة أخرى تحمل توقيع محمّد عبد العزيز، تتخذ صفة “مرسوم رئاسي” حاملا لعبارة “سرّيّ للغاية”، وتضمّ أسماء لـ 16 ناشطا متواجدا بالمغرب ممّن يتلقّون “رواتب شهريّة” تصرفها الجبهة عبر التمويلات التي تتلقها من الجزائر. وضمّت الوثيقة، وهي الموجّهة إلى “الوزير الأول ورئيس المجلس الوطني ووزير شؤون الأرض المحتلة والجاليات والريف الوطني ومكتب كناريا”، أسماء أميناتو حيدر، إبراهيم الصبار، سيد أحمد ددش، إبراهيم دحان، سلطانة خية، المامي أعمر سالم، النعمة أسفاري، أحمد الناصري، الغالية جيمي، حماد حماد، سيد أحمد لمجيد، المحجوب ولاد السيد، حياة الركيبي، جمال أكريدش، لالة انحبوهة لخليفي، وأحمد السباعي.. وذلك باعتبارهم “أعضاء الأمانة الوطنية للبوليساريو”.
عذراً التعليقات مغلقة