في الوقت الذي تتسع فيه دائرة النقاش العمومي بمدينة تيزنيت حول عدد من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وفي مقدمتها ملف التوأمة والوفود الأجنبية وما يرافق ذلك من تساؤلات بشأن معايير الاختيار والتمثيلية والجدوى التنموية، يثير غياب أي توضيح رسمي من طرف رئاسة المجلس الجماعي موجة من الاستغراب والاستياء وسط فئات واسعة من المتابعين والمهتمين بالشأن المحلي.
فخلال الأيام الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مفتوح للنقاش وتبادل المعطيات والآراء والتساؤلات حول ملفات تعتبر ذات صلة مباشرة بصورة المدينة ومؤسساتها وعلاقاتها الخارجية، فضلاً عن ارتباط بعضها بتدبير المال العام وتكافؤ الفرص في تمثيل المدينة داخل المحافل والأنشطة الدولية. ورغم حجم الجدل القائم، لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ أو توضيح رسمي يجيب عن الأسئلة المطروحة أو يضع الرأي العام المحلي أمام المعطيات الكاملة.
وفي المقابل، يلاحظ عدد من المتابعين أن رئيس الجماعة لا يتردد في التفاعل المكثف مع بعض القضايا ذات الطابع السياسي أو الحزبي، حيث يظهر حضوره لافتاً في النقاشات العمومية المرتبطة بحلفائه أو بقيادات من محيطه السياسي، مستعيناً بمختلف الحجج والتفسيرات التاريخية والثقافية والدبلوماسية للدفاع عن مواقفه أو توضيح وجهة نظره.
هذا التباين في أسلوب التواصل يطرح، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، سؤال الأولويات في تدبير التواصل المؤسساتي: هل يفترض أن يوجه الجهد التواصلي أساساً نحو القضايا التي تهم الساكنة بشكل مباشر وتثير نقاشاً محلياً واسعاً، أم نحو السجالات السياسية التي تدور خارج دائرة الاختصاص المباشر للجماعة؟
ويرى متابعون أن من حق المواطنين الاطلاع على المعايير التي يتم اعتمادها في اختيار المشاركين في الوفود والأنشطة الخارجية، ومعرفة الأهداف المنتظرة من اتفاقيات التوأمة وبرامج التعاون الدولي، وكذا تقييم انعكاساتها الفعلية على التنمية المحلية والاقتصاد والثقافة والتسويق الترابي للمدينة.
كما يعتبر هؤلاء أن التواصل المؤسساتي لا يقتصر على نشر الأنشطة والبلاغات البروتوكولية، بل يشمل أيضاً التفاعل مع الأسئلة المشروعة للرأي العام وتقديم التوضيحات اللازمة كلما أثير جدل حول قضية ذات طابع عمومي.
وفي ظل استمرار حالة الصمت، تتواصل التساؤلات داخل الأوساط المحلية حول خلفيات بعض القرارات المرتبطة بالتعاون الدولي وتمثيل المدينة، وحول مدى قدرة المؤسسات المنتخبة على مواكبة النقاش العمومي بالوضوح والشفافية اللازمين.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يتردد على ألسنة الكثيرين: من سيتولى الدفاع عن مصالح تيزنيت وصورتها وكفاءاتها، وتقديم الإجابات التي ينتظرها المواطنون بشأن القضايا التي تهم مدينتهم ومستقبلها؟

















Sorry Comments are closed