دأبت جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة منذ سبع سنوات على تنظيم ملتقى تزنيت الدولي للثقافات الإفريقية بدار الثقافة محمد خير الدين بمدينة تزنيت في الأسبوع الأول من شهر نونبر احتفاء بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة وعملا بمقتضيات دستور المملكة، الذي يؤكد أن الانتماء الإفريقي يشكل أحد أعمدة الهوية المغربية. ويمتد طيلة أربعة أيام، ويضم فعاليات مختلفة كزيارة معرض الفنون التشكيلية، وزيارة معرض الوثائق والمخطوطات، وحضور الجلسات العلمية التي يناقش فيها المحاضرون والمتدخلون مختلف القضايا التي تهم القارة الإفريقية. وقد افتتحت أشغال هذا الملتقى هذه السنة في دورته السابعة يوم الثلاثاء 05 نونبر2019، الذي اختارت له الجمعية المنظمة موضوع: ” الهجرة والتنمية بين المغرب والدول الإفريقية ” وشهد مشاركة متميزة للمهتمين بالشأن الثقافي والعلمي ليس في المغرب فحسب بل أيضا من مختلف الدول الإفريقية، والعربية والأجنبية كالسنغال ونيجيريا وتشاد وغينيا والنيجر ورواندا وإثيوبيا وكوت ديفوار وغامبيا وبوركينا فاصو والسودان وأمريكا وهنغاريا والهند وتونس الأردن ومصر ولبنان والجزائر وليبيا. ملتقى تزنيت الدولي يجمع كوكبة من الأساتذة والباحثين والدارسين والأدباء من مختلف أنحاء العالم: وقد أشاد المشاركون في هذا الملتقى بحسن تسييره وتنظيمه، مؤكدين على دوره في ترسيخ وتعزيز العلاقات المغربية- الإفريقية والبحث في سبل تطويرها وتنميتها. عن مشاركته صرح الأستاذ الدكتور محمد المختار جي رئيس الجامعة الإسلامية، الولايات المتحدة الأمريكية فرع السنغال قائلا : لقد حضرت هذه السنة 2019 الملتقى الدولي للثقافات الإفريقية بمدينة تيزنيت في نسخته السابعة تحت عنوان الهجرة و التنمية بين المغرب و الدول الإفريقية وكان ملتقى متميزا و ناجحا في كل المجالات العلمية و التنظيمية لانه تميز بحضور أساتذة و أكاديميين و باحثين بلغ عددهم حوالي أربعين باحثا و مشاركا من مختلف دول العالم من إفريقيا و آسيا و أوروبا و أمريكا و بتنظيم زيارات و رحلات سياحية لبعض الأماكن التاريخية والأثرية و العلمية استبشر بها كل المشاركين و المشاركات، و بالفعل يعد هذا الملتقى مناسبة دولية كبرى و هي فرصة عظيمة سانحة للتعارف و مناقشة بعض القضايا الوطنية و الدولية .فقد كان موضوع الملتقى لهذه السنة هو الهجرة و التنمية بين المغرب و الدول الإفريقية الذي يعد من أهم المواضيع التي يجب دراستها و بحث الحلول لها. كما عبر الدكتور عبد الهادي أحمد عبد الكريم من تشاد عن سعادته بالمشاركة في هذه الدورة بقوله: سعدت جدا بمشاركتي في ملتقى تيزنيت الدولي للثقافات الإفريقية في دورته السابعة الذي نظمته جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة، فقد كان فريدا من نوعه، ناجحا في تنظيمه وهادفا في اختياره حيث جمع كوكبة من الأساتذة الباحثين من أرجاء المعمورة، قدموا فيه عصارة بحوثهم العلمية التي ركزت على قضية الهجرة بجميع أبعادها التاريخية، والثقافية و الدينية و الاقتصادية والإنسانية وأثر ذلك على الشعوب الإفريقية ودور المغرب المحوري وتبنيه مسؤولية معالجة هذه المشكلة ودراستها بغية إيجاد الحلول الناجعة.
استمر الملتقى لأربعة أيام عُقدت خلالها ثماني جلسات علمية مكللة بالنجاح مفعمة بجو علمي ساده النقاش الهادف والطرح الراقي، تبادل فيه المشاركون الخبرات الذاتية والتجارب العالمية وقد توصلوا في نهاية المطاف إلى نتائج قيمة وتوصيات معبرة وخلاصات مرضية فيما يخص مشكل الهجرة. وعن مشاركته التي جاءت بعنوان” الهجرة بين المغرب وإفريقيا وأهميتها في توسيع البنية الثقافية من خلال العادات والتقاليد والسلوك الاجتماعي ـ دولة تشاد نموذجا” قال: تطرق البحث في هذا الموضوع بشكل مقتضب عبر ثالث نقاط رئيسية، خلفية تاريخية عن انتشار اللغة العربية في تشاد، أثر الهجرات المغاربية في توسيع الإطار الثقافي، ونماذج من علماء تشاد الذين هاجروا قديما إلى مدينة فاس المغربية لتلقي العلم وأثرهم الإيجابي في نقل الثقافة المغربية وترسيخها في المجتمع التشادي. وخلص الدكتور عبد الهادي إلى أن الملتقى كان بالنسبة له فرصة سعيدة، وسفرية رابحة ورحلة علمية مكنته من أن يتعرف على الزملاء من الجامعات العربية والإفريقية و أن يتبادل العناوين للتعاون الأكاديمي في المستقبل. فهو عبارة عن تجمع علمي في تيزنيت السلطانية بجوها السياحي وأهلها الطيبين، ومناظرها الخالبة. ومما أثر في نفسه ذلك الكرم الفياض والترحاب الاصيل وكلمة ” مرحبا” التي يلهج بها كل مغربي.
الأديبة رانيا محيو خليل: الكتابة ليست حكرا على الأدباء والمثقفين. وأكدت الكاتبة والروائية اللبنانية رانيا محيو خليل على أهمية موضوع الملتقى في دورته السابعة بقولها: تشرفت بالمشاركة للسنة الثانية على التوالي في مؤتمر تيزنيت الدولي للثقافات الإفريقية الذي كان موضوعه هذا العام عن “الهجرة والتنمية بين المغرب والدول الإفريقية”. مشاركتي كانت أدبية بحكم تخصصي في الأدب وفي كتابة الرواية. عنوان بحثي كان “ظاهرة الأثر المغربي في الإبداع الأدبي الأوروبي وندرتها لدى المهاجرين إلى المغرب من الجوار الإفريقي .”
” للروائي رامون سأندر نموذجا من الأدب الإسباني . رواية “المغناطيس” أو “ليل إفريقي رواية “السمكة الذهبية” للروائي لو كليزيو نموذجا من الأدب الفرنسي .تطرقت خلال بحثي لندرة الإبداع الإفريقي لدى المهاجرين إلى المغرب وطفرتها لدى المستعمر الأوروبي. لكن قرار الملك محمد السادس بعودة الرباط إلى الاتحاد الإفريقي، إن من خلال احتضان المهاجرين الافارقة في المغرب أو من خلال استيعابهم في الجامعات ومشاركاتهم في المؤتمرات والندوات الثقافية ستسهم في المدى القريب بظاهرة إبداعية إفريقية موضوعها الهجرة إلى المغرب. تناولت في البحث أيضا أهمية الترويج لثقافة التعبير بالكتابة وأن الكتابة ليست حكرا على الأدباء والمثقفين وأنه يجب إلغاء الفكر السائد أن المثقف يكتب إلا لمثقف مثله. الأمر الذي سيعزز بروز مواهب أدبية تكتب عن رحلة كفاحها من خلال الهجرة، بعيدًا عن قصص البؤس التي كانت سائدة في وسائل الإعلام والتي تسببت في الإحباط واليأس. موضوعي ناقشته من نواح سيكولوجية واجتماعية وأدبية وختمته بعبارة: “الأدباء لا يموتون وإنما ينقشون التاريخ بأرواحهم” اختتمت أشغال ملتقى تزنيت الدولي للثقافات الإفريقية في دورته السابعة يوم 8 نونبر 2019 بعد أن أتاح فرصة للنقاش العلمي الجاد حول موضوع الهجرة والتنمية الذي أصبح يشكل نواة أساسية لتطوير البلدان وتعزيز العلاقات بينها.

بقلم يحانت ماء العينين