عرفت الطريق الوطنية رقم 1، على مستوى نقطة سيدي عبو بإقليم اشتوكة أيت بها، حادثًا خطيرًا تمثل في انقطاع كلي لحركة السير لأزيد من 12 ساعة، يوم الإثنين 5 يناير 2026، بسبب غمر مياه الأمطار لقارعة الطريق، وهو ما خلّف حالة من الاستياء العارم في صفوف مستعملي هذا المحور الطرقي الحيوي.
وتُعد الطريق الوطنية رقم 1 الشريان الرئيسي الذي يربط شمال المغرب بجنوبه، خاصة في المقطع الرابط بين إقليمي اشتوكة أيت بها وتيزنيت، حيث تشهد كثافة مرورية قياسية تضم شاحنات نقل البضائع، وحافلات نقل المسافرين، والسيارات الخفيفة، إضافة إلى سيارات الإسعاف. ورغم تحويل هذا المقطع إلى طريق مزدوجة، إلا أنه لا يزال يعاني من عدة نقط سوداء مرورية تُعرقل انسيابية السير وتكبّد المواطنين خسائر مادية وزمنية جسيمة.
حادثة سيدي عبو الأخيرة أعادت إلى الواجهة إشكالية البنية التحتية وتصريف مياه الأمطار، إذ اضطر مئات السائقين والركاب إلى التوقف لساعات طويلة في ظروف صعبة، داخل الحافلات والشاحنات والسيارات الخاصة، ما مسّ بشكل مباشر مصالحهم المهنية والاجتماعية، وأثار تساؤلات حول جاهزية هذا المقطع الطرقي لمواجهة التساقطات المطرية.
وبحسب شهادات عدد من مستعملي الطريق ومتتبعين للشأن المحلي، فإن السبب الرئيسي لغمر الطريق يعود إلى نظام تصريف مياه الأمطار، حيث يتم تجميع المياه على امتداد عدة كيلومترات انطلاقًا من جماعة بلفاع، ليتم تفريغها بمنطقة سيدي عبو دون توفير خنادق وقنوات كافية لتصريفها بشكل آمن. كما سُجل غياب الصيانة الدورية لقناة تصريف المياه المحدثة سابقًا، إضافة إلى تدخلات عشوائية من طرف الخواص قلصت من فعاليتها.
أمام هذا الوضع، بادرت السيدة النائبة البرلمانية النزهة أباكريم، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إلى توجيه سؤال كتابي إلى السيد وزير التجهيز والماء، دعت فيه إلى توضيح الأسباب الحقيقية لانقطاع الطريق الوطنية رقم 1 بسيدي عبو، وكشف التدابير الاستعجالية والوقائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلًا.
كما تساءلت النائبة البرلمانية عن غياب الطرق البديلة القادرة على ضمان استمرارية حركة السير بين اشتوكة أيت بها وتيزنيت في حالات الطوارئ، معتبرة أن انعدام هذه البدائل يشكل تهديدًا حقيقيًا لخدمات النقل الطرقي على محور استراتيجي للاقتصاد الوطني.
وفي السياق ذاته، شددت أباكريم على ضرورة تسريع إخراج مشروع الطريق السيار أمسكروض – المعدر الكبير، الذي من شأنه ربط الطريق السيار أكادير–مراكش بالطريق السريع تيزنيت–الداخلة، معتبرة إياه حلاً جذريًا لإشكالية النقل الطرقي بين أكادير وتيزنيت، والحد من الضغط المتزايد على الطريق الوطنية رقم 1.
ويترقب الرأي العام المحلي والوطني تفاعل وزارة التجهيز والماء مع هذه الأسئلة، في ظل تزايد المخاوف من تكرار سيناريو الانقطاع مع كل موسم أمطار، وما يترتب عنه من تداعيات اقتصادية واجتماعية وأمنية، تؤكد الحاجة الملحة إلى حلول مستدامة وعاجلة.


















Sorry Comments are closed