أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب: مشروع عملاق يعيد رسم خريطة الطاقة في القارة

الوطن الأن41 دقيقة agoLast Update :
أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب: مشروع عملاق يعيد رسم خريطة الطاقة في القارة
أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب: مشروع عملاق يعيد رسم خريطة الطاقة في القارة

يتقدم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب كأحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقية في القارة، بكلفة تقديرية تناهز 25 مليار دولار، وطموح يتجاوز نقل الغاز ليشمل تعزيز التكامل الإقليمي ودعم الأمن الطاقي وتحفيز النمو الاقتصادي في غرب إفريقيا.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة شركة البترول الوطنية النيجيرية (NNPC) بشير أوجولاري أن المشروع “مجدٍ تجارياً ومربح”، موضحاً أنه يجري تنفيذه على مراحل لضمان النجاعة التقنية والتمويلية. وأشار إلى أن الخطوة المقبلة ستشمل ربط الأنبوب بساحل العاج، بما يتيح الاستفادة من احتياطيات الغاز غير المستغلة في عدد من دول غرب إفريقيا.

ويمتد الأنبوب المرتقب عبر ما يصل إلى 13 دولة ساحلية على طول الساحل الأطلسي، ما يجعله أحد أطول مشاريع أنابيب الغاز في العالم، ويعزز اندماج أسواق الطاقة الإفريقية ضمن شبكة إقليمية مترابطة.

يراهن القائمون على المشروع على تزويد ملايين الأفارقة بالغاز الطبيعي، سواء لتوليد الكهرباء أو للاستخدامات الصناعية والمنزلية، ما من شأنه تقليص الاعتماد على مصادر طاقة أكثر كلفة أو تلويثاً.

كما يُرتقب أن يشكل الأنبوب منصة لتصدير الغاز نحو الأسواق الأوروبية مستقبلاً، في ظل بحث أوروبا عن تنويع مصادرها الطاقية، وهو ما يمنح المشروع بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار الإقليمي.

ويرى خبراء أن المشروع قد يخلق دينامية استثمارية موازية في مجالات البنية التحتية، والصناعات المرتبطة بالطاقة، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة في الدول التي سيعبرها.

في المقابل، يواجه المشروع منافسة من خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي تقوده الجزائر، والذي يُنتظر أن تنطلق أشغال بنائه بعد رمضان 2026. ويهدف هذا المشروع إلى نقل الغاز النيجيري عبر النيجر وصولاً إلى الجزائر، ومن ثم إلى أوروبا عبر الشبكة القائمة.

وتعكس هذه المنافسة تحولات عميقة في الجغرافيا الطاقية للقارة، حيث تسعى عدة أطراف إلى ترسيخ موقعها كممر استراتيجي لتصدير الغاز الإفريقي نحو الأسواق العالمية.

بعيداً عن منطق التنافس، يؤكد مراقبون أن تعدد المشاريع يعكس حجم الاحتياطات الغازية غير المستغلة في إفريقيا، والحاجة الملحة إلى بنى تحتية قادرة على تحويل هذه الموارد إلى رافعة تنموية حقيقية.

ويبقى نجاح أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي رهيناً بقدرة الدول المعنية على تأمين التمويل، وضمان الاستقرار الإقليمي، وتنسيق السياسات الطاقية، بما يحقق توازناً بين الجدوى الاقتصادية وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

ومع تقدم الدراسات التقنية والمشاورات بين الشركاء، يتبلور المشروع كأحد أبرز رهانات الطاقة في إفريقيا خلال العقد المقبل، في سباق لإعادة رسم خريطة الإمدادات وتعزيز مكانة القارة في سوق الغاز العالمية.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News