في خضم تداول أنباء قوية داخل الكواليس السياسية عن احتمال تنحّي رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، مباشرة بعد اجتماع للمكتب السياسي، دخل المشهد الحزبي المغربي على إيقاع تساؤلات كبرى، وفتح الباب أمام قراءات متعددة، خاصة في توقيت دقيق لا يفصل فيه عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة سوى أشهر قليلة، تلك التي ستفرز ما بات يُوصف إعلاميًا بـ“حكومة مونديال 2030”.
ورغم غياب أي بلاغ رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء، فإن مجرد تداولها أحدث ما يشبه “زلزالًا سياسيًا” داخل الحزب، وأعاد طرح سؤال جوهري: من سيقود سفينة التجمع الوطني للأحرار في هذه المرحلة الحساسة؟ وهل نحن أمام انتقال قيادي مُحكَم أم مجرد إعادة ترتيب داخلية؟
التوقيت، بلا شك، ليس عاديًا. فالمملكة مقبلة على محطة انتخابية مفصلية، في سياق إقليمي ودولي متقلب، ورهانات وطنية كبرى مرتبطة بالاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030. وهو ما يجعل مسألة القيادة الحزبية عنصرًا حاسمًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التدبير الحكومي أو التموقع السياسي.
في خضم هذه التكهنات، برز اسم عبدالله الغازي، البرلماني ورئيس الجماعة الترابية لتيزنيت، كأحد الأسماء التي يُمكن أن تدخل غمار المنافسة على قيادة الحزب، إن فُتح بابها فعلًا. فالغازي ليس اسمًا طارئًا داخل “الحمام”، بل يُعد من الوجوه التي راكمت تجربة تنظيمية وانتدابية، سواء على مستوى إقليم تيزنيت، أو الجهة، أو حتى وطنيًا، بحكم مسؤوليته داخل الفيدرالية الوطنية للتجمعيين المنتخبين، ومعرفته الدقيقة بتعقيدات التدبير الحزبي والمؤسساتي.
هذا المعطى يطرح بدوره سؤالًا لا يقل أهمية: هل يمكن لعبدالله الغازي أن يحظى بدعم عزيز أخنوش، خاصة وأنه يُصنَّف ضمن دائرة الثقة القريبة منه؟ ثم هل سيجد سندًا سياسيًا من داخل الحزب، لاسيما من كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية وبرلماني الجهة، في حال قرر خوض هذا السباق؟
أسئلة مفتوحة تعكس حجم الترقب الذي يعيشه الحزب، وتكشف في الآن ذاته عن دينامية داخلية قد تكون صحية إن أُديرت في إطار مؤسساتي واضح، يوازن بين الاستمرارية والتجديد، ويضع مصلحة الحزب والبلاد فوق الحسابات الضيقة.
وإلى أن تتضح الصورة رسميًا، يبقى المشهد مفتوحًا على كل الاحتمالات: إما تثبيت القيادة الحالية، أو انتقال منظم للقيادة، أو بروز أسماء جديدة تحمل مشعل المرحلة المقبلة. المؤكد فقط أن حزب التجمع الوطني للأحرار يقف عند منعطف سياسي دقيق، ستكون له تداعيات مباشرة على الخريطة السياسية الوطنية في أفق 2030.



















Sorry Comments are closed