وجّه المستشار الجماعي نوح أعراب، باسم المعارضة الاتحادية داخل مجلس جماعة تيزنيت، سؤالًا كتابيًا رسميًا إلى رئيس المجلس الجماعي، بخصوص ميزانية تنظيم مهرجان “تيفلوين”، وذلك في إطار دورة فبراير 2026، مستندًا إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وإلى النظام الداخلي للمجلس.
السؤال الكتابي، الذي يأتي بعد أربع سنوات من الصمت المؤسساتي منذ طرح أول سؤال حول الموضوع عقب النسخة الأولى للمهرجان، اعتبر أن غياب أي جواب رسمي يشكّل خرقًا واضحًا لواجب التواصل والشفافية، ويمسّ بالأدوار الرقابية للمجلس الجماعي، ويعكس – بحسب تعبيره – استمرار منطق “التعتيم” في تدبير الشأن العام المحلي.
وسجّل المستشار الجماعي أن الرأي العام المحلي يطرح تساؤلات متزايدة حول حجم الميزانيات المرصودة لمهرجان تيفلوين، والجهات المستفيدة منها، في ظل غياب أي تقييم موضوعي للأثر الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي لهذه التظاهرة على مدينة تيزنيت وساكنتها، سواء خلال النسخة الأولى أو الثانية أو الثالثة.
واعتبر السؤال أن خطورة هذا الغموض تتضاعف عند ربطه بالسياق العام الذي تعيشه المدينة، والموسوم بـالركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، إلى جانب غياب مشاريع تنموية مهيكلة، مقابل توجيه المال العام نحو تظاهرات احتفالية ذات أثر تنموي محدود، ما يكرّس – حسب نص السؤال – منطق التبذير بدل الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد نوح أعراب أن المعارضة الاتحادية ليست ضد تخليد رأس السنة الأمازيغية باعتبارها مكوّنًا أصيلًا من الهوية الوطنية الجامعة، لكنها ترفض – في المقابل – ما وصفه بـالاستغلال غير الشفاف للمال العام، وتغييب المقاربة التشاركية، وتحويل التظاهرات الثقافية إلى مجال للغموض والإقصاء بدل أن تكون رافعة للتنمية والعدالة المجالية.
وفي هذا السياق، أثار السؤال جانبًا هوياتيًا مثيرًا للجدل، متسائلًا عن القيمة المضافة الفعلية للمهرجان في تثمين الهوية الأمازيغية محليًا، وعن التناقض بين خطاب الحفاظ على الهوية وبين ما اعتبره “تحريفًا لصورة السور التاريخي للمدينة” من خلال تلوينه باللون الأزرق في الملصق الرسمي للمهرجان، وهو اللون الذي نسبه السؤال إلى الحزب الأغلبي المسير للجماعة.
وعلى المستوى التنظيمي، طرح السؤال تساؤلًا جوهريًا حول النموذج الذي تعتمده جماعة تيزنيت في تدبير التظاهرات الثقافية:
هل هو نموذج قائم على الوصاية والتحكم المركزي، أم مشروع ثقافي تشاركي، مستقل نسبيًا، يُشرك الفاعلين المحليين، ويخضع لمعايير التقييم الموضوعي والمحاسبة؟
وختم المستشار الجماعي سؤاله بالتأكيد على أن الديمقراطية المحلية لا تُقاس بعدد الحاضرين في المهرجانات، بل تقوم أساسًا على الشفافية والوضوح والمحاسبة، محذرًا من أن استمرار الصمت المؤسساتي لا يخدم لا مصلحة المدينة ولا ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويبقى الرأي العام المحلي في انتظار تفاعل رئاسة المجلس الجماعي مع هذا السؤال، وما إذا كانت دورة فبراير 2026 ستشكّل لحظة لكسر الصمت، أم حلقة جديدة في مسلسل الغموض.


















Sorry Comments are closed