من هو قاسم السليماني؟

هو جنيرال و قائد القوات الايرانة بالخارج، المعروفة باسم “فيلق القدس”و التابع للحرس الثوري الايراني.و هناك من يعتبره و زير الخارجية الفعلي.وهو العقل المدبر لأنشطة إيران في الشرق الأوسط، فيما يتعلق بشؤون الحرب والسلام.
كان قاسم سليماني يوصف بأنه أقوى شخصية في الجمهورية الإسلامية، بعد المرشد الأعلى الإيراني.
كذلك اعتُبر سليماني، على نطاق واسع، مهندس حرب الرئيس بشار الأسد، ضد التنظيمات المتطرفة في سوريا. والمسؤول عن صعود القوات شبه العسكرية الحليفة لإيران في العراق، فضلاً عن القتال ضد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من المعارك.
وبعد أن أصبح قائداً لفيلق القدس، عام 1998، حاول سليماني حماية مصالح إيران في الشرق الأوسط عبر القيام بعمليات تزويد الحلفاء في المنطقة بالسلاح، وكذلك تطوير شبكة حلفاء إيران.
وخلال مسيرته المهنية، كان سليماني دراع ايران في الخارج لدعم حلفائها عدة و عتادا و دبلوماسيا ايضا،و كان يترجم السياسة الايرانية في مقاومة التدخل الامريكي بالشرق الاوسط و عرقلة مصالح امريكا بها.حيت قام سليماني بمساعد الجماعات الشيعية والكُردية في العراق في قتالها ضد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.و دعم عدة جماعات أخرى في المنطقة، بما فيها حزب الله في لبنان و بالاخص خلال اجتياح لبنان من قبل الجيش الصهيوني سنة 2006 و انهزامه على اثر المقاومة الشرسة لمقاتليه،كما دعم المقاومة الفلسطينية و بالاخص حركةالجهاد الاسلامي و حماس في الأراضي الفلسطينية.و حضور هنية في مراسيم العزاء و كلمته الداعمة للمقاومة و اخد الثأر من الجناة لم تكن الا عرفانا بجميل الخدمات التي قدمها السليماني للمقاومة الفلسطينية.
وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، بدأ سليماني في توجيه الجماعات المسلحة بشن هجمات ضد القوات والقواعد العسكرية الأمريكية هناك؛ ما أسفر عن مقتل المئات من الجنود الامريكيين.هذه المقاومة التي كانت امريكا تنتظر ان تسلم لها العراق على طابق من دهب بعد القضاء على نظام صدام حسين.لكنها كانت تعمل على استقلال العراق و اجلاء الجيوش الاجنبية عنه.
و كان للسليماني الفضل الكبير في دحر الجماعات المسلحة بسورية التي بدأة في السيطرة الميدانية منذ عام 2011؛ إذ ساعد الدعم العسكري الإيراني، والدعم الجوي الروسي على قلب دفة القتال ضد القوى الارهابية و المدعومة من جهات اجنبية لصالح الحكومة السورية، وسمح لها باستعادة العديد من المدن والبلدات الرئيسية.
و دينامية الجنرال السليماني تتمثل في زياراته
المتكررة و الميدانية للمنطقة،بين لبنان وسورية والعراق، و التي يتواجد بها الفاعل الامريكي.
كان سليماني مقرباً من المرشد الأعلى الإيراني، آية الله على خامنئي.و دراعه الايمن في كل تحركاته.

لماذا ثم اغتيال السليماني ؟؟

جاء اغتيال السليماني بعد تصعيد ،شهدته العلاقات بين الولايات المتحدة من جهة، وإيران وبعض فصائل الحشد الشعبي المدعومة من قِبلها في العراق من جهة أخرى. وبوجه الخصوص حزب الله العراقي الذي تخشى امريكا ان يصبح تهديدا حقيقيا لمصالحها في المنطقة و يصبح نسخة طبق الاصل لحزب الله اللبناني.
و كان للولايات المتحدة سوابق بهجوم جوي على فصيل حزب الله العراقي حليف إيران،رغم انضمامه للحشد الشعبي الدي اضحى قوة عسكرية تابعة للدولة العراقية. بعدما كان نتيجة لاستنفار عام للشيعة بالعراق لحمل السلاح ضد المجموعات الارهابية المسلحة. و شهد حينها انضمام الاف المتطوعين سنة 2014 و التحق به شباب البلدات و العشائر السنية المحررة من قبضة داعش و مثيلاتها.وكان في بداياته عبارة عن ميليشيات مختلفة تحمل اسماءا لشخصيات و رموز دينية .لتفرض الدولة شروط من بينها اسقاط هده الالقاب و الاسماء،لتنضبط كل الفصائل لقرار الحكومة و تندمج في صيغة الحشد الشعبي العراقي التابع للدولة و تحت مراقبتها،و يتقاضى جنوده الحشد اجورهم من ميزانية الدولة و معترف به قانونيا. و كرد فعل هاجم أنصار الحزب السفارة الأمريكية في بغداد.
و زاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. بين إيران والقوى الدولية، وكان الغرض منه فرملة برنامج إيران النووي، و حضر تطوير أسلحة نووية. لكن الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية على إيران على اثر انسحابها من الاثفاق ، مما كان سببا مباشرا في تأثر الاقتصاد الايراني.
ادن فقتل السليماني كان عقوبة لايران لتصعيدها المباشر في وجه الغطرسة الامريكية. و كان عبارة عن و رقة تحديرية من واشنطن على انها قادرة عللى استهداف مصالح ايران دون الدخول في حرب مباشرة.كما ان قتل الجنرال قاسم السليماني كاحد اقوى الرجال في الدولة الايرانية بعد مرشد الثورة اية الله خامينائي هو تحد مباشر لنظام ايران و رسالة مفادها
“لا يجب على ايران فرملة المخططات الامريكية الاسرائيلية في المنطقة، وان استمرت في التشويش على سياسات الامريكية و المقاومة و دعم الخصوم بالمنطقة. سيكون الهدف القادم اكبر”
كما ان اغتيال السليماني يمثل هزيمة استخباراتية لايران،و اشارة من امريكا على ان تحركات القادة الايرانيين و حلفائهم تحت المجهر.و هي اعلم بهاو لن و لم يكلفها سوى طائرة بدون طيار و زر لاطلاق صواريخ من اي مكان من العالم .

تبريرات الاغتيال الامريكية:

صنّف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قوات الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس منظمات إرهابية أجنبية.خلال تصريح له في ابريل 2019.
و صرحت إدارة ترامب متهمة فيلق القدس بتقديم التمويل والتدريب والأسلحة والمعدات لجماعات في الشرق الأوسط تصنّفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، بما في ذلك تنظيم حزب الله اللبناني وجماعة الجهاد الإسلامي و حماس الفلسطينية المتمركزة في غزة.
لكن الاتهام الاخطر من طرف البانتاغون و فق بيانٍ المؤسسة العسكرية الامريكية ،ان سليماني “دبَّر بفعالية خططاً لمهاجمة الدبلوماسيين والمجندين الأمريكيين في العراق وفي جميع أنحاء المنطقة”.و أن “الجنرال سليماني وفيلق القدس مسؤولان عن مقتل المئات من أفراد القوات الأميركية وقوات التحالف وجُرح الآلاف منهم”.
حيت خلصت الادارة الامريكية الى و جوب تصفيته لانه خطر على مصالح و افراد و القوات الامريكية بالمنطقة.حيث قُتل حينما كان مسافراً في قافلة مكونة من سيارتين، خارج مطار بغداد، مع آخرين، بينهم قائد كتائب حزب الله العراقي، أبو مهدي المهندس، الذي لقي حتفه في العملية ذاتها.
و من خلال هذا الاغتيال تحاول الولايات المتحدة بجر ايران لطاولة المفاوضات مكسورة الجناح دليلة لفرض شروطها في نزع السلاح النووي و تفكيك برنامجها .
و في الثالث من يناير 2020، أعلن البنتاغون أنه نفذ عملية ناجحة لاغتياله، بتوجيه من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

سيناريوهات محتملة.

قبل الخوض في السيناريوهات المحتملة لا بد من الاشارة الى الرسائل التي بعتتها اىران في شخص خامينائي و خليفة سليماني قائد فيلق القدس خلال العزاء.على ان مصالح الولايات المتحدة الامريكية و اسرائيل و جنودها لن تجد لها مكانا بالشرق الاوسط. و لا ننسى تهديد ترامب للعراق،بعد مطالبة الحكومة العراقية باجلاء القوات الاجنبية بالعراق لان اغتيال شخصية ايرانية على الاراضي العراقية يمثل مساسا بسيادة الدولة العراقية.حيت هدد ترامب بتعويض الحكومة العراقية بتكاليف التشييد و النقل للقواعد العسكرية بالعراق و ان يتحمل العراق عواقب الخروج الامريكي من المنطقة.
و على ضوء التهديدات المتبادلة تدخل الطرف الروسي و الصيني مطالبا بتهدئة الاوضاع بعد تنديده بعملية الاغتيال،اما الطرف الاوربي فقد تباحت الالمان مع الايرانيين مسألة اعلان تنصل ايران من الاتفاق حول حضر تطوير البرنامج النووي و ان انسحاب ايران في هده الضروف سيكون امرا غير محسوب النتائج.
ومن بين السيناريوهات على ان الحرب التي تحاول امريكا ان تبين استعدادها لها بنقل كل البوارج و حاملات الطائرات الى الخليج العربي و الى البحر الاحمر،ليس الا حربا نفسية حيت ان ايران قد نشرت هي الاخرى على حدودها منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية و الايرانية مبينة استعدادها للمواجهة المحتملة. و كذلك الشأن لاسرائيل في منطقة الجولان المحتل و على حدودها الدي نشرت فيه منظومة صواريخ باطريوت الامريكية خوفا من اي هجمات محتملة .للايحاء ان حربا مدمرة ستبدأ.
لكن لمتتبع الشأن الايراني يرى ان الظروف الداخلية لايران لا تسمح لها بالحرب. وان دخول الحرب في هذه الظروف سيكون مغامرة بافاق مظلمة.كما ان الانتخابات الامريكية على الابواب و ليس من مصلحة الجمهوريين و الادارة الامريكية دخول حرب في هذه الاثناء.
لكن التواجد الامريكي بالمنطقة سيفسح المجال للايرانيين بالانتقام و استهداف الجيوش الامريكية و مصالحها بالمنطقة و على الخصوص في الجبهة العراقية السورية و الجولان السوري المحتل .
و ستنقل الحرب على الولايات المتحدة الامريكية خارج الثراب الايراني.و خصوصاو ان هذه المسألة تتقاطع فيها خطوط السياسة السورية و العراقية : اخراج القوات الاجنبية منها.و كان مطلبا للدولتين قبل نشوء الازمة الحالية.