يحتفل العالم في الثامن من مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة، تقديراً واحتراما للمرأة وبإنجازاتها في المجتمع، وقد جاء الاحتفال بهذه المناسبة على أثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي الذي تم عقده في باريس 1945.
وهو فرصة متاحة لنتأمل في التقدم الحاصل وفي تثمين المنجزات والدعوة إلى التسريع في الجهود، والتحفيز على التغيير الإيجابي لصالح المرأة، والتعريف بالجهود التي تبذلها، وما تضطلع به من أدوار ريادية واستثنائية في صنع تاريخ البلدان والمجتمعات.
وقد اتخذت الأمم المتحدة شعار “أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة” كموضوع لليوم العالمي للمرأة 2020 بهدف التعريف بجيل المساواة، الذي يأتي بمناسبة مرور 25 عامًا على اعتماد إعلان ومنهاج عمل بيجين، والذي اعُتمد في عام 1995 في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيجين (الصين) باعتباره خارطة الطريق الأكثر تقدمًا لتمكين المرأة على المستوى الدولي، معتبرة سنة 2020 سنة مفصلية ذات دلالة هامة، لكونها سنة تقييم دولي للتقدم الحاصل في مجال حقوق المرأة منذ اعتماد منهاج عمل بيجين. وسنة مؤرخة للعديد من اللحظات الهامة في دينامية المساواة بين الجنسين: بمرور خمس سنوات على إعلان أهداف التنمية المستدامة؛ والاحتفال بالذكرى العشرين لقرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن والذكرى العاشرة لتأسيس هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وقد حصل إجماع لدى الحركة النسائية والحقوقية أن بعض التقدم المحرز، يخفي بأن التغيير الحقيقي بطيء ومؤلم لغالبية النساء والفتيات في العالم. ولا يمكن لأي بلد اليوم، أن يدعي أنه حقق المساواة بين الجنسين، كما تتعدد العقبات على المستوى القانوني و الثقافي. ويوجد تهديد مستمر بالتراجع عن المكاسب النسوية التي تحققت بصعوبة وبتحدي كبيرين.
فالنساء والفتيات تعانين من أشكال متعددة من العنف في المنزل وفي الأماكن العامة. و تكسب النساء أقل مما يكسبه الرجال بنسبة 23%، فيما تعاني ثلث النساء من عنف جسدي أو انتهاك جنسي، وعلى مستوى الريادة، تشغل النساء 24% من المقاعد البرلمانية على المستوى العالمي.كما تزُوج 750 مليون امرأة وفتاة قبل بلوغ سن الثامنة عشرة عبر العالم.
ويعتبر الاحتفال بيوم 8 مارس فرصة لتقييم الأداء الوطني في هذا المجال، حيث تشير آخر أرقام 2020، وفقا لمعطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى تباين كبير بين الجنسين في فضاء العمل وفي سوق الشغل. في حين أن عدد النساء (إلى غاية منتصف عام 2018) يبلغ حوالي 17.67 مليون، أي أكثر بقليل من نصف سكان المغرب.
وتبقى البطالة أكثر ارتفاعا في صفوف النساء، بنسبة 13,5 % مقابل 7,8 % لدى الرجال، وخصوصا في المناطق الحضرية، حيث يبلغ معدلها 21,8 % لدى النساء مقابل 10,3 % لدى الرجال. مما يبين ضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، حيث تبقى 10,5 مليون امرأة خارج سوق الشغل . كما أن غالبيتهن ربات بيوت (75,2%) أو تلميذات أو طالبات (14,1%).
وعلى المستوى الاجتماعي، ف 7 من أصل 10 نساء مغربيات من أرباب الأسر، هن من الأرامل والمطلقات، و 65.6 % منهن أميات، فيما 75 % منهن غير نشيطات. إذن، فالتهميش والبطالة يطالان المرأة بحدة أكثر من الرجل.
وفي الجانب الصحي، تصيب وفيات الأمهات، المرأة في المناطق القروية، بمعدل مرتين أكثر من المدن، جراء قلة فحوصات ما قبل الولادة، في المناطق القروية، وضعف المتابعة الطبية.
ورغم الانخفاض النسبي في نسبة تزويج القاصرات، بنسبة 12.8%، خلال العقد الماضي، فإن حوالي ثلث 1/3 البنات القاصرات المتزوجات، لديهن طفل واحد على الأقل، فيما الغالبية العظمى من الفتيات غير المتزوجات (87.7 %) هن ربات بيوت .
وتعاني الفتاة القروية والجبلية أكثر من مثيلتها الحضرية، حيث أن فتاة واحدة من كل 10 فتيات، في سن ما بين 7-12، هي غير متمدرسة. كما أن 14.8% من الفتيات، اللواتي تتراوح أعمارهن، بين 15 و24 سنة، هن أميات.
وبالمناسبة، ونحن نستشعر ضخامة مسؤولية تحقيق مزيد من المكاسب لفائدة المرأة، نحيي كل النساء المناضلات من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة والمساواة، ومن أجل العيش الكريم، ونحيي بشكل خاص النساء المغربيات، ونهنئهن بمناسبة هذا اليوم العالمي .
ونعتبر أن تعزيز المكاسب الحقوقية للمرأة المغربية تمر عبر تمكين المرأة المغربية من الوصول إلى المعلومة، وتوفير تعليم لائق وجيد ومواكبة صحية لائقة، والتعامل مع المرأة كصاحبة حقوق مشروعة في كل المجالات.
كما نعتبر أن تمكين المرأة من كامل حقوقها، هو رهين بنشر ثقافة وقيم المساواة والإنصاف والعدالة. وأنه خيار وضرورة يوجد في قلب الرهانات التنموية وفي صلب النموذج التنموي الناجح.
فلا مناص أن للدولة وللمجتمع ولكافة مكونات المجتمع المغربي من منظمات غير حكومية ومختلف القوى السياسية والنقابية والحقوقية دور أكيد في تحريك عجلة السمو بحقوق المرأة، في جميع جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
ونتمنى، أن تكون سنة 2020 فاتحة خير لنتمكن من القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء المغربيات (السلاليات، العاملات، الموظفات، ربات البيوت، …)
ونلح على بذل مزيد من الجهد للقضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء ، بما في ذلك الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، وغيره.. بجانب القضاء على جميع الممارسات الضارة والمشينة، من قبيل تزويج القاصرات والزواج المبكر والزواج القسري، وغيرها من الممارسات التي تمس بكرامة النساء بالمغرب، مع تمكين النساء من مواقع القرار دون تمييز أو إقصاء بسبب جنسهن.

عبد اللطيف أعمو