يتقدم المغرب كل يوم خطوات جديدة أكثر صرامة في التعامل مع الانتشار المحتمل لوباء “كورونا” المستجد، عبر اتخاذ مجموعة من القرارات التي بلغت يومه الاثنين حد إغلاق المساجد والمقاهي وملاعب القرب ودور السينما والعديد من الفضاءات العامة التي تشهد تجمعات بشرية كبيرة، الشيء الذي يشي بأن الخطوة القادمة قد تكون فرض حظر التجوال وبالتالي إجبار المواطنين على عدم الذهاب إلى عملهم.
وصار تلقي الاقتصاد الوطني ضربات قوية بسبب انتشار الفيروس، على غرار ما حدث في جل دول العالم، أمرا بديهيا، خاصة وأن مواجهة الوضعية الاستثنائية الحالية تفرض تكاليف إضافية في القطاع الصحي، الأمر الذي دفع الملك محمد السادس إلى إحداث صندوق خاص لتدبير ومواجهة الوباء، الذي سيوفر له المغرب اعتمادات بقيمة 10 مليارات درهم.
ورغم أن طرق ومصادر تمويل هذا الصندوق لا تزال غير معروفة، إلا أن الأنظار بدأت تتجه لأثرياء المغرب الذين لا زالوا لم يحركوا ساكنا إلى حدود اليوم، وذلك في حال كانت التبرعات إحدى مصادر دعم المبادرة، بل إن الوضع الحالي يسائلهم أيضا عن مبادراتهم الشخصية خاصة ومبادرات المؤسسات الاقتصيدية التي يرأسونها، إذا ما وجد المغاربة أنفسهم عاطلين إجباريا عن العمل ومحرومين من رواتبهم بفعل “القوة القاهرة” في الأيام القادمة.

أخنوش ومحروقاته

ويأتي على رأس قائمة أثرياء المغرب المعنيين بهذه التساؤلات، عزيز أخنوش الذي صنفته مجلة “فوربيس” المتخصصة في الشؤون الاقتصادية “أغنى رجل في المغرب” سنة 2019، ذلك أنه الأقرب إلى معرفة مدى جدية الأمر، ليس فقد لكونه عضوا في الحكومة ولكن أساسا لأنه وزير للفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أي أنه وصي على قطاعين مهنيين يوجد العديد من العملين بهما في وضع اجتماعي هش.
وحسب تقديرات فوربيس فإن أخنوش يملك ثروة بقيمة مليار و700 مليون دولار، ما يجعله صاحب الرتبة 15 في ترتيب أغنياء القارة الإفريقية، هذا بالإضافة إلى كون عائلته هي صاحبة هولدينغ “أكوا” العملاق المالك لشركة “أفريقيا غاز”، والمحتكرة لما يناهز نصف سوق المحروقات المغربية، وهي إحدى الشركات “المستفيدة” من أزمة “كورونا” نتيجة الانخفاض القياسي في سعر النفط الذي لم يعد يتجاوز 25 دولارا للبرميل.

بنجلون وقروضه

رجل آخر ينتظر المغاربة كيفية تعامله مع الأزمة، وهو الملياردير عثمان بنجلون، ليس فقط لأنه ثاني أغنى رجل في المغرب، ولكن أيضا لتحكمه الكبير في إحدى القطاعات الحيوية المؤثر في السير العادي لحياة المغاربة ويتعلق الأمر بالقطاع البنكي، فالرجل هو المدير العام للبنك المغربي للتجارة الخارجية، أحد أبرز مانحي القروض الصغرى والمتوسطة في المملكة.
ومع قيام مؤسسات بنكية في بعض دول أوروبا والعالم العربي بإعطاء مواطنيها مهلا إضافية لسداد ديونهم، مثل قطر التي أجلت دفوعاتهم الدورية لـ6 أشهر رغم أنهم يعيشون وضعا ماديا أيسر بكثيرة من المغاربة، ينتظر هؤلاء ما سيقدم عليه بنجلون صاحب الثروة البالغة قيمتها مليارا و400 مليون دولار، ليس فقط على المستوى الشخصي بل أيضا المؤسساتي، علما أن أرقام المندوبية السامية للتخطيط الصادرة في دجنبر الماضي أكدت أن ديون الأسر والمواطنين من حاملي بطاقة “المقاول الذاتي” للأبناك ارتفعت إلى 23,7 مليار درهم.

الصفريوي وشققه

ويبرز اسم أنس الصفريوي أيضا في ظل اشتداد الأزمة، فهو الرجل الذي صنفته مجلة “فوربيس” سنة 2017 كثالث أغنى رجل في المغرب بثروة تقدر بـمليار و100 مليون دولار، علما أن المصدر الأساس لهذه الثروة هو “عرق” المغاربة ذوي الدخل المتوسط والمحدود الراغبين في امتلاك مساكنهم، من خلال اقتنائهم شقق مجموعة “الضحى”.
فالصفريوي هو الرئيس المدير العام لشركة “الضحى” للتطوير العقاري، الذي كان فضل المغرب عليه كبيرا من خلال منحه أضخم مشاريع السكن الاقتصادي المدعوم من طرف الدولة داخليا والعديد من الاستثمارات العقارية في إفريقيا، وفي حال ما أدى فيروس “كورونا” إلى فقدان العديد من المغاربة لعملهم بشكل مؤقت كما حدث في إيطاليا وإسبانيا، وبالتالي عجزهم عن سداد أقساط شققهم، ستكون مجموعة الصفريوي والمؤسسات البنكية المتعاملة معها أمام اختبار حقيق لـ”المواطنة”.