تطرقنا في مقال سابق ، للمشاكل و العقبات التي تواجه شباب تافراوت الحاملين للمشاريع ، و الباحثين عن الشغل ، و أوردت امثلة بعينها للعقبات التي تقف في وجه هؤلاء الشباب لتحقيق طموحاتهم و احلامهم ، ابرزها مثال :  فشل مركز التمكين لدعم و تقوية قدرات الشباب حاملي المشاريع . في تحقيق ما بشر به حامل المشروع : اتحاد جمعيات املن بشراكة مع المجلس  الاقليمي لتيزنيت و بلدية تافراوت ، و المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، و الوكالة الوطنية لانعاش الشغل و الكفاءات ، انابيك .و جماعة املن .  

و المؤكد ان الرسالة وصلت لعموم المهتمين ، و فهموها جيدا ، و اغلبيتهم لم يسمعوا يوما بهذا المشروع ،  لكن المعنيين بالامر ، و عوض اعطاء اجابات شافية للمشكل ، تنويرا للرأي العام ،  قاموا بتصريفه بطريقتهم المعهودة ، و حوروا الموضوع الى اشياء اخرى تخدم اجندتهم و مصالحهم الخاصة ، في لعبة يتقنونها   بالضرب مرة اخرى على وتر القبيلة ، و اصطناع اخطار داهمة و اعداء وهميين  يتربصون بوحدة القبيلة ، و ينالون من همة رجالاتها ، و يحسدونهم على ما يحققون من انجازات لصالح شباب قبيلتهم .      

 و الحال ان التفكير الضيق بهذا المنطق القبلي اصبح متجاوزا ، و غير مقبول كذلك  من من يتولون امور الناس ،  حتى من باب استمالة الناخبين ،  لان تنمية المنطقة بكاملها ، و التي تعتبر مدينة تافراوت  حاليا مركزها و قلبها النابض ،  يجب ان ينظر اليها بمنظور شمولي ، و كجزء من الوطن ككل ، و  لا فرق بين  الجماعات المكونة لها . كما لا داعي للتذكير ايضا ، ان لا وجود لعرق نقي يتفوق على الاخرين ، الا في العمل الجاد ، و المصداقية ، و حب الخير لهذا الوطن ككل . 

لكن ،  الهدف من هذه اللعبة المألوفة ،( الضرب على وتر القبيلة و العرق و النسب )  كما هو معروف ، هو تصريف نظر الرأي العام ، عن المشكل الحقيقي المطروح و الذي يحتاج لحل او على الاقل توضيح  ، الى مواضيع تدغدغ مشاعر الشباب و تخاطب عواطفهم ، لضمان نفس القاعدة من الاتباع ، خاصة و نحن في ظرفية انتخابية .

لذلك لابد من العودة الى السؤال المهم ، لماذا فشل مشروع مركز التمكين لتقوية قدرات الشباب ؟و من المسؤول عن فشله . ؟؟ 

لا يجادل اثنان في كون فكرة المشروع خلاقة و ممتازة ، و لو عرف انطلاقته ، لكان له بلا شك تأثير ايجابي على شباب المنطقة الذي يكابد مشاكل بالجملة على رأسها مشكل التشغيل و غياب التوجيه و المواكبة  ، بل ان الشباب الذي استقدم  للترويج للمشروع في دورة من دورات مهرجان اللوز ، قدم بحسن نيته عروضا و شروحات كافية للتعريف به ؛ و  ابدى حماسا كبيرا  لانجاحه ، و قدرات تواصلية كبيرة ،  و لا شك انه اليوم يتحسر ، لانه وقع دون علمه ؛ في فخ الترويج للاوهام . فهل وقع الشباب ضحية استغلال مقصود ؟؟ ام ان هناك اكراهات طارئة لا يعلمها احد ؟؟ 

لن نتردد في تحميل مسؤولية اقبار مركز تقوية قدرات الشباب بتافراوت  ،  الى اتحاد الجمعيات التنموية لاملن و هو حامل المشروع الذي من واجبه اليوم ، ان يوضح للعموم و الشباب خاصة ،  ماذا جرى و كيف ؟؟  

 و هنا نستغرب ، كيف تم الترويج لهذا الحدث  ، و شكل الاتحاد لجنة خاصة للتواصل ، كانت اولى مهامها هذه ، و اختار مناسبة حضور شخصيات وازنة كوزير الفلاحة و وزير الشباب و الرياضة و عامل الاقليم و رئيس مجلسه الاقليمي و نائبه البرلماني ، لتقديم المشروع الذي تساهم فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية  ، مما يطرح سؤال المصداقية ، على كل مسؤول عن ترويج الاوهام . و من المسؤول مرة اخرى على توريط وزراء في هذه الدعاية ؟؟

 يبدو اذن ان المشكل الاكبر لتنظيماتنا ،  لا يتعلق بغياب الافكار ، او التمويلات ، او المشاريع ، بل هو مشكل حكامة و مصداقية  امام غياب المحاسبة ، و هذا يعمق من ازمة الثقة بين شباب المنطقة ، و سياسييها المنتخبين و المتغلغلين وسط منظمات المجتمع المدني .

و ان استطعنا ، ان نتغلب على هذا المشكل و نرجح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة  ، و نفصل بين العمل الجمعوي و السياسي ، و ننظر لتنمية منطقتنا بمنظور شمولي ، سنسترجع الثقة المفقودة ، انذاك سنردد بصوت واحد : نزضاراس .

 

  

مقطع فيديو منشور بصفحة الاتحاد حول مركز التمكين

 

 

جريدة وطن/محمد القاسمي