جبهة البوليساريو متورطة في جرائم حرب سوريا

الوطن الأن43 دقيقة agoLast Update :
جبهة البوليساريو متورطة في جرائم حرب سوريا
جبهة البوليساريو متورطة في جرائم حرب سوريا

كشفت الباحثة رينا نتجيس، المختصة في الشؤون السورية، على الموقع الإلكتروني لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN) ،أن الحرب في سوريا و التي وضعت أوزارها بعد أكثر من 13 عاماً من الصراع، مازالت تبعاتها ثقيلة، خاصة مع انكشاف أدوار غير معلنة للعديد من الجماعات المسلحة الأجنبية التي قاتلت إلى جانب النظام السوري.

و ذكرت الباحثة الأمريكية ، أن من بين هذه الجماعات، برز اسم جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر والتي تسعى إلى إنهاء السيطرة المغربية على الصحراء الغربية.

فمنذ اندلاع الثورة السورية في 2011، استغلت إيران الفوضى في البلاد لتحقيق هدفها الاستراتيجي بإنشاء جسر بري يصل أراضيها بسواحل البحر الأبيض المتوسط، مروراً بالعراق وسوريا ولبنان.

وضمن هذا المسار، دعمت طهران النظام السوري عبر شبكة من الميليشيات الأجنبية، من بينها “حزب الله” اللبناني، الحوثيون، فصائل عراقية وأفغانية، وأخيراً مقاتلو البوليساريو.

في تقارير صدرت مؤخراً، بينها تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” في أبريل الماضي، أكدت مصادر أوروبية وإقليمية أن مقاتلين من جبهة البوليساريو تلقوا تدريبات عسكرية في لبنان بإشراف حزب الله، وشاركوا في المعارك إلى جانب قوات النظام السوري.

كما أظهرت وثائق مسربة من أجهزة الأمن السورية وجود 120 مقاتلاً من البوليساريو في صفوف الجيش السوري، منذ المراحل الأولى من الصراع.

الاتهامات الموجهة إلى البوليساريو ليست جديدة. ففي 2018، أعلنت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، متهمة إياها – عبر حزب الله – بتسليح وتدريب عناصر البوليساريو، واستخدام سفارتها في الجزائر كقناة لتمرير الأسلحة. ورغم نفي جبهة البوليساريو لهذه الادعاءات، فإن الأدلة الميدانية تشير إلى خلاف ذلك.

و تقول مصادر أمنية سورية أن معظم مقاتلي البوليساريو حصلوا على تدريبات في معسكرات حزب الله بمنطقة البقاع اللبناني، قبل أن يتم نقلهم إلى سوريا، حيث تم دمجهم في وحدات تابعة للجيش السوري.

وتشير شهادات محلية إلى أن بعض هؤلاء المقاتلين شاركوا في ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين السوريين، وأن العشرات منهم اعتُقلوا خلال عمليات عسكرية في ريف حلب وإدلب.

رغم وجود عشرات المقاتلين من البوليساريو في سجون فصائل المعارضة السورية حالياً، لم تُفتح أي محاكمات شفافة حتى الآن، ولم يتم الإعلان عن نتائج التحقيقات بشأن تورطهم في جرائم حرب.

تقول مصادر من لجنة العدالة الانتقالية السورية إن هناك جهوداً للتعاون مع الإنتربول لملاحقة شخصيات من النظام السوري، بينها ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، لكن المحاسبة لا تزال غائبة فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب.

الخبير العسكري محمد ياسين، عضو اللجنة العليا للانتخابات في الهيئة الانتقالية السورية، أشار في تصريحات صحفية إلى أن الكثير من الملفات، ومن ضمنها ملف البوليساريو، “لا تحظى باهتمام شعبي كبير”، وسط تركيز على ملفات أكثر حساسية كجرائم النظام والميليشيات الإيرانية.

في مايو الماضي، نشرت “دويتشه فيله” صوراً نادرة لمقاتلي البوليساريو في سوريا، فيما رفضت الجبهة التعليق على هذه الصور، واعتبرت أن ما يُنشر “دعاية مغربية”. غير أن مصادر في دمشق أكدت وجود مكتب سياسي للبوليساريو في العاصمة السورية، أغلق فقط مؤخراً، بعد عقود من التعاون مع النظام.

وفي فبراير، زار وزير الخارجية الجزائري دمشق وطالب بالإفراج عن مقاتلين جزائريين وعناصر من البوليساريو، لكن السلطات السورية رفضت الطلب، معلنة أن هؤلاء سيُحاكمون بتهم تتعلق بارتكاب جرائم بحق السوريين.

وجود مقاتلين من جبهة البوليساريو، مدعومين من إيران ومندمجين ضمن وحدات الجيش السوري، يسلط الضوء على أحد أكثر الملفات تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب: العدالة الانتقالية. لا يمكن الحديث عن مستقبل سلمي لسوريا دون معالجة حقيقة وجود آلاف المقاتلين الأجانب، من جنسيات ومشارب متعددة، تورطوا في صراع دموي دفع الشعب السوري ثمنه غالياً.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News