محمد الشيخ بلا…كأس إفريقيا، حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف

الوطن الأنساعة واحدة agoLast Update :
محمد الشيخ بلا...كأس إفريقيا، حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف
محمد الشيخ بلا...كأس إفريقيا، حين تختل اللعبة، ويستقيم الموقف

المغرب لم يكن يوما بلد ردود الأفعال المتسرعة، ولا دولة تدار بانفعال الملاعب.

ففي أجواء كأس إفريقيا، ظهر المغرب كما هو دائما، كبيرا في مواقفه، راقيا في تفاعله، وراسخا في روحه الرياضية، فحتى حين يختلط العدل بالالتباس، وحين تطرح الأسئلة القاسية نفسها على رقعة الميدان، يختار المغرب موقفه بهدوء وروية، وبلغة أسمى من الضجيج.

المشاركة في “الكان”، أو بالأحرى تنظيم “الكان”، لم يكن مجرد حضور رياضي، بل كان رسالة واضحة مفادها بأن المغرب يحترم اللعبة، ويحترم خصومه، ويؤمن بأن التنافس الشريف هو جوهر كرة القدم، لذلك ظل التفاعل المغربي متزنا، لا يزايد، ولا ينزلق إلى الشعبوية، ولا يسمح للخبث الكروي بأن يستفزه إلى مواقف تسيء إلى تاريخه أو صورته، وإذا كان هناك من اختصر المشهد في لقطة أو قرار، فإن المغرب قرأ الصورة بأبعادها الكاملة.

ولا غرابة في ذلك، فالدولة، حين ترى العبث، لا تمنحه الشرعية، وحين يغتال العدل على مرأى القارة أو العالم، لا يمكن أن يطلب منها أن تبتسم أمام الكاميرات وكأن شيئا لم يكن.

كرة القدم، مهما عظمت، لا تبرر القبول بالمهزلة، ولا تمنح حصانة للخبث حين يتخفى في قميص المنافسة، فلا شرعية لكأس يرفع فوق أنقاض الإنصاف، ولا شرف لتتويج يبنى على الظلم، وإن كان مغلفا بالتباكي.

اللقطة او اللقطات التي تابعناها وتابعها الجميع لم تكن مجرد مشهد رياضي، بل كانت خلاصة مكثفة لحجم الخبث الكروي المعشعش بالقارة السمراء.
فحين تتحول بعض المواقف والقرارات إلى أدوات موجهة، وحين يدار اللعب خارج المستطيل الأخضر، وفي كواليس لا علاقة لها بالروح الرياضية، يصبح الصمت موقفا، والاتزان رسالة، والابتعاد عن الصخب شكلا من أشكال الاحتجاج النبيل. عندها تدرك الدول الكبيرة أن الانجرار وراء الاستفزاز لا يخدم الحقيقة، وأن كسب المعركة الأخلاقية أسمى من ربح مباراة مشوبة بالالتباس.

وفي مثل هذه اللحظات الفاصلة، يثبت المغرب مرة أخرى أنه لا يقايض مبادئه بنتيجة، ولا يُغامر بصورته من أجل كأس، بل يراهن على تاريخه، وعلى وعي جماهيري يدرك أن الروح الرياضية ليست شعارا يرفع، بل سلوكًا يمارس، خاصة حين يختل ميزان العدل.

وحين تدار اللعبة في الظل، يختار المغرب أن يبقى في الضوء، ثابتا في قيمه، هادئا في ردوده، وكبيرا بحجمه ومكانته.

العدل قيمة، نعم.. لكن الدول الكبيرة لا ترفع صوتها كلما ظلمت، بل ترفع مكانتها، وتترك الوقائع تتكفل بفضح الاختلالات، وهنا تحديدا يتجلى الفرق بين من يبحث عن كأس، ومن يحافظ على دولة بقيادة وتاريخ عريق.

وفي خلفية هذا التعاطي المتزن، يبرز نهج جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يدبر كل شيء بروية، وبعد نظر، وهدوء الواثق، فلا تسرع في القرار، ولا انجرار وراء الاستفزاز، بل تثبيت للمكانة، وصيانة للكرامة، وحفاظ على صورة المغرب كدولة تحترم نفسها قبل أن تطالب الآخرين بالاحترام.

لذلك، لم يكن الموقف المغربي رفضا للكأس بقدر ما كان دفاعا عن معنى أعمق، مفاده أن الكرامة لا تتوج بالميداليات، وأن العدل لا يدخل في بازار المساومات.
يمكن للكأس أن تمنح، وأن تحمل، وأن ترفع، لكن الكرامة لا تسلم، ولا تنتزع.. هي إما أن تكون، أو لا تكون.

خذوا الكأس إن شئتم… فقط اتركوا المغرب بخير، اتركوه واقفا، كما كان دائما، يربح حين يكون الفوز شريفا، ويغادر حين يتحول المشهد إلى مسرح للخبث.
وختاما، أقول.. قد تحسم المباريات بقرارات واتفاقات مسبقة خارج المستطيل الأخضر، لكن التاريخ لا يحسم بهذه الطريقة، ولذلك، اختار المغرب، مرة أخرى، أن يكون في صف الكبار.

Comments

Sorry Comments are closed

Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
    Breaking News