ما يجري هذه الأيام في تيزنيت لم يعد مجرد نقاش عابر حول الشأن المحلي، بل أصبح مشهدا سياسيا مكشوفا يثير الغضب أكثر مما يثير الاستغراب.
فبين ليلة وضحاها، خرج بعض “أشباه المنتخبين” من صمتهم الطويل، ليس من أجل فتح ملفات الواقع أو تقديم أجوبة عن سنوات من الانتظارات، بل من أجل ملاحقة التدوينات والرد على كل صوت ينتقد أو يناقش. وكأن المشكلة اليوم ليست في تعثر المشاريع، ولا في ضعف الخدمات، ولا في تراكم الأعطاب، بل في من يجرؤ على الكلام.
والمفارقة أن البعض لا يتردد في نشر صور الأشغال الجارية أو المتواصلة، ثم يتعامل معها بأسلوب تهكمي، وكأن مجرد عرضها في الفضاء الرقمي يكفي لإثبات ملكيتها السياسية أو نسبها لفئة معينة، متناسيا أن هذه المشاريع في الأصل ملك للساكنة ونتاج مسارات مؤسساتية .
الأخطر أن هذا الخطاب يحاول تحويل النقاش من تقييم الأداء إلى صراع حول من ينسب الإنجاز لنفسه، في حين أن جوهر السؤال الحقيقي يظل غائباً: ما هو أثر هذه المشاريع على حياة المواطنين؟ وما الذي تغير فعلياً في الواقع اليومي للساكنة؟
في المقابل، هناك من يكتفي بالظهور في التعليقات ونشر التهكمات، وكأن المشاركة السياسية اختزلت في الدفاع الرقمي عن الأشخاص بدل الدفاع عن الأحياء والمطالب والاحتياجات التي من أجلها منح الصوت والثقة أصلا.
أين كنتم حين كانت الطرقات تشتكى لسنوات دون إصلاح جدي؟
أين كنتم حين كانت القطاعات الحيوية تعاني اختلالات متكررة دون حلول واضحة؟
أين كان هذا (الحضور) حين كانت الساكنة ترفع مطالبها ولا تجد سوى الصمت أو الوعود المؤجلة؟
اليوم فقط، ومع اشتداد النقاش العمومي واقتراب الاستحقاقات، أصبحنا نرى حركية غير مألوفة: ردود سريعة، توجيه للخطاب، ومحاولات مستمرة لإعادة تشكيل الصورة بدل مواجهة الأسئلة الحقيقية.
تيزنيت اليوم لا تحتاج إلى صراعات رقمية حول من يمتلك صورة مشروع، بل إلى من يجيب بوضوح عن لماذا تتعثر بعض المشاريع، وكيف يمكن تحسين جودة الخدمات، ومتى يشعر المواطن بأن صوته يقابل بالفعل لا بالتجاهل. فالسياسة ليست ملكية صور، بل مسؤولية نتائج.















Sorry Comments are closed