يتساءل اليوم عدد كبير من المتتبعين للشأن المحلي بمدينة تيزنيت:
– ما هي الحقيقة الكاملة وراء مشروع التطهير السائل؟
– ولماذا تأخر كل هذه السنوات؟ ومن يحاول اليوم تقديمه كإنجاز خاص به؟
الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن هذا المشروع لم يولد اليوم، ولم يكن وليد هذه الولاية الانتدابية، بل هو ثمرة تراكمات ومجهودات امتدت لسنوات طويلة، ساهمت فيها عدة مجالس وأطراف.
لم يعد مقبولًا تضليل الرأي العام المحلي وتسويق المشروع وكأنه إنجاز حصري للأغلبية الحالية، في وقت يعرف فيه الجميع أن هذا الورش انطلق منذ سنوات، وتطلب مسارًا طويلًا من الإعداد والترافع.
وللتاريخ، فإن المراحل الحاسمة لهذا المشروع انطلقت خلال الفترة الانتدابية ما بين 2009 و2015، حيث استكمالا للجهود المبذولة مند سنة 2012 تم إعداد الدراسات التقنية سنة 2014، والتي حددت كلفة الأشغال في حوالي 25 مليار سنتيم، تشمل توسيع الشبكة، وإنجاز قنوات رئيسية، والرفع من الطاقة الاستيعابية لمحطة المعالجة.
وفي هذا السياق، قام النائب البرلماني عن إقليم تيزنيت، لحسن بنواري، خلال الولاية الانتدابية 2011–2016، يوم الثلاثاء 3 ماي 2016، بتقديم ملتمس إلى السيد وزير الداخلية، يدعوه فيه إلى التدخل لدى المديرية العامة للجماعات الترابية من أجل برمجة تمويل مشروع توسيع شبكة التطهير السائل لمدينتي تيزنيت وتافراوت ضمن البرنامج الوطني للتطهير السائل لسنة 2016.
وقد تُوجت هذه الجهود، إلى جانب تدخلات متعددة على مستوى المديرية العامة للجماعات الترابية، بالحصول على موافقة تمويل الشطر الأول من المشروع، حيث تم تخصيص:
11 مليار سنتيم من طرف جماعة تيزنيت
و11 مليار سنتيم من طرف المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب
أما بالنسبة لمدينة تافراوت، فقد قُدرت كلفة الأشغال بحوالي 5 مليار سنتيم، موزعة بالتساوي بين وزارة الداخلية والمكتب الوطني.
كما تم عقد لقاء مع المدير العام للمكتب الوطني بتاريخ 27 أبريل 2016، تلاه تسليم الالتماس بشكل مباشر لوزير الداخلية يوم 3 ماي 2016، مدعومًا بسؤالين كتابيين في الموضوع، وهي المساعي التي أثمرت في ظرف وجيز عن:
برمجة المشروع ضمن البرنامج الوطني للتطهير السائل
وتأمين تمويل الشطر الأول…
ونظرًا لضخامة المشروع، تم الاتفاق على تقسيمه إلى شطرين. ويشمل الشطر الأول إنجاز قنوات التجميع الرئيسية والرفع من الطاقة الاستيعابية لمحطة المعالجة، بكلفة 11.4 مليار سنتيم، تتقاسمها الجماعة والمكتب الوطني بالتساوي. غير أن ما وقع بعد ذلك يؤكد أن التأخر لم يكن قدريًا، بل نتيجة اختلالات في التدبير.
فخلال الفترة الممتدة من منتصف 2016 إلى منتصف 2019، تم تعطيل حوالي 30 مشروع تجزئة سكنية، بسبب امتناع المكتب الوطني عن التأشير على الملفات التقنية المرتبطة بالربط بشبكتي الماء والتطهير، ورفضه الاستمرار في الحلول المؤقتة (الحفر الصحية الجماعية). وقد انعكس ذلك سلبًا على الاقتصاد المحلي، خاصة في قطاعي التعمير والبناء، وما يرتبط بهما من فرص الشغل.
كما تم فرض شروط تعاقدية مجحفة في حق المنعشين العقاريين، عُرفت بعقود الإذعان، والتي رُبطت بالموافقة على مشاريع التجزئة، مع ما لذلك من آثار بيئية واجتماعية سلبية.
لكن الأخطر من ذلك، هو مساهمة المجلس الجماعي السابق في تعطيل المشروع، نتيجة:
التأخر في تصفية الأوعية العقارية الضرورية لمد القنوات
من خلال اتخاذ قرارات غير مدروسة لنزع الملكية بمساحات مبالغ فيها وقد سبق لنا كمعارضة اتحادية مسؤلة بجماعة تيزنيت تنبيه الأغلبية المسيرة لجماعة تيزنيت آنداك بضرورة تقليص عرض نزع الملكية إلى ما بين 6 و10 أمتار(بدل 20و 50 متر الذي صادقت عليه الأغلبية المسيرة للمجلس )، وهو ما كان كافيًا تقنيًا وأقل كلفة، غير أن هذه المقترحات تم تجاهلها في حينها، قبل أن يتم الرجوع إليها لاحقًا بعد سنوات، وهو ما تسبب في هدر زمن تنموي ثمين.
وفي هذا الإطار، سبق لنا أن حملنا المسؤولية السياسية للأغلبية المسيرة للمجلس السابق، والتي ضمت أحزاب (التجمع الوطني للأحرار، التقدم والاشتراكية، العدالة والتنمية) وذلك بسبب الأخطاء التدبيرية التي ساهمت في تعطيل انطلاق المشروع، رغم التنبيهات المتكررة لهم داخل المجلس.
وبعد استكمال المساطر العقارية سنة 2022 من طرف المجلس الحالي، تم تجاوز أحد أبرز العوائق التي كانت تعرقل انطلاق الأشغال. غير أن المشروع عرف تأخرًا إضافيًا، ليتزامن انطلاقه مع محطة انتخابية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام؟ واليوم، يتم تقديم المشروع وكأنه إنجاز جديد، في تجاهل تام لمساره الطويل !
وهنا نطرح السؤال بوضوح:
– هل هذا المشروع إنجاز انتخابي… أم حق مشروع لساكنة تيزنيت تأخر كثيرًا؟
إن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع هي أن:
– هذا المشروع ساهمت فيه عدة مجالس متعاقبة
– ووقف خلفه فاعلون سياسيون ومؤسساتيون منذ سنوات…
– كما أن بعض الجهات التي عرقلته بالأمس، تحاول اليوم استثماره سياسيًا
وفي المقابل، نؤكد:
– دعمنا لتنزيل المشروع في أفضل الظروف
– شكرنا لكل من ساهم في إخراجه إلى حيز الوجود منذ بداياته الأولى
– تثميننا لمجهودات المجلس الحالي في تنزيله، مع التأكيد على ضرورة احترام الآجال ومعايير الجودة في الاشغال…
كما نؤكد حرصنا على:
– تتبع جودة الأشغال
– رصد أي تقصير أو اختلالات محتملة
– ضمان احترام دفاتر التحملات، لأن الأمر لا يتعلق بمشروع عادي، بل ببنية تحتية أساسية تمس صحة المواطنين وكرامة العيش الكريم داخل المدينة.
وفي الأخير، فإن تيزنيت تستحق:
الصدق بدل التسويق
الفعل بدل الشعارات
والتنمية الحقيقية بدل الحسابات الانتخابية الضيقة



















Sorry Comments are closed