هناك قراءات مغرضة وغير بريئة لموقف الأستاذ عبد الإله بنكيران الاخير، يحاول من خلالها البعض تصوير الاستاذ بن كيران على انه يتصرف بانانية ونرجسية وان موقفه هذا قد يؤدي لا قدر الله لانقسام الحزب…
قبل إصدار مثل هذه الأحكام المتسرعة، ينبغي الاعتراف بأن الرجل ظل صامتا طيلة هذه الولاية..
وقبل التبشير بأن مثل هذه الخرجات ستهدد بتقسيم الحزب، ينبغي الإقرار بأن الرجل تمت مقاطعته من طرف القيادة التي وصلت إلى الحكومة بعد الدور المحوري الذي بذله بنكيران، قبل أن يتنكر بعضهم إلى هذا الدور..
وقبل اتهام الرجل بأنه يهدد بتقسيم الحزب، ينبغي الاعتراف بدوره المحوري في إنجاح محطة المؤتمر الوطني الأخير التي جاءت بالعثماني أمينا عاما للحزب، دون أن ننسى أن الرجل لم يدعم الازمي ولو بكلمة خلال مرحلة التداول في المرشحين الاثنين لرئاسة الحزب..
كما انه لو كان بنكيران يهدد بتقسيم الحزب لما رفض تشكيل حزب سياسي جديد وهو في اوج عطائه، ألم يكن ذلك حفاظا على وحدة الحزب.
الرجل الذي قال ان سعد الدين هو اميني العام حفاظًا على وحدة الحزب والجماهير تصرخ -بنكيران- اصبح اليوم يهدده
الرجل الذي اهدى لسعد الدين العثماني لوحة اهداها الدكتور الخطيب للأمانة العامة فور انتخابها سنة 2008 تتضمن الآية الكريمة “واعتصمو بحبل الله جميعا” في اشارة رمزية قوية لاهمية الوحدة والمرجعية اصبح اليوم يهدد وحدة الحزب !!!
رسالة بنكيران الأخيرة هي بدون التباس:
– تحميل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل الحزب للمجموعة إياها..
– الوضوح مع أعضاء ومتعاطفي الحزب وإبراء الذمة اتجاههم حتى يكونوا على بينة في اختياراتهم المستقبلية..
– ضرورة امتلاك باقي القيادات في المرحلة الحالية لقدر من الوضوح والمسؤولية والتخلص من الخجل التنظيمي في التعبير عن افكارها بقوة وبحرية استعدادا للمستقبل..
هذا النوع من المواقف هي التي كنا ننتظر من قيادة الصف الثاني لكنها لم تكن قادرة على إعلانها وعلى تحمل كلفتها.
المواقف القوية وقول كلمة حق وحدها الكفيلة بانقاذ الحزب في المؤتمر المقبل.
اما أن تذهب قيادة الصف الثاني للمؤتمر دون التعبير بوضوح عن تصورها للمستقبل ومع من يكون هذا المستقبل وعلى اي اسس فهي سذاجة تقترب من الغباء ستجعلها تندم على صمتها في وقت كان لابد فيه من قول كلمة حق .
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.

ياسر ابن الطيبي.