الحسن أكتيف…الوزير الفقير

مساحة اعلانية

جلس سعادة السوبير وزير، ينتصب امامه 17 ميكرفونا (العدد17 الذي سيظل يطارد امبراطور الغاز، حتى يسترجع ما نهبه من جيوب المغاربة بسبب الزيادة غير المشروعة في أثمان المحروقات). جلس على غير عادة الزعماء الذين سبقوه للمنصة ربما لأن خطابه البالغ في الركاكة، والممزوج بين الدارجة المغربية، والفرنسية، مع ابتلاع بعض المقاطع الصوتية، حتى يبقى هذا الخطاب غامض، كغموض أنشطته الاقتصادية، التي صرح بشكل غريب، أنها غير موجودة.
هذا الخطاب، الذي لا يتناسب مع هيئة الوقوف التي لا يتقنها الا الزعماء الحقيقيين، افتتحه الزعيم المظلي بالحديث عن سنة فلاحية بامتياز، بفضل أمطار الخير التي اثمرت الفواكه والخضر والحبوب، بغلات وافرة.
هذه السنة الفلاحية الجيدة، كما ذكر سعادة السوبر وزير، لم تكن قط بفضل مجهودات وزارته العملاقة، وانما هي منة من الله عز وجل الذي يرأف بعباده، وبجميع مخلوقاته، فينزل الغيث ويسقي الأرض والزرع، لكن ماذا عن الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الفلاحة لتثمين هذه السنة الفلاحية الجيدة؟
فسعادة الوزير لم يتحدث قط عن مجهودات وزارته، لمواكبة الفلاح البسيط الذي يعاني الأمرين في جميع الجوانب، فماذا فعل سعادته، لسكان البوادي البسطاء الذين جلسوا يراقبون محصولهم من القمح والشعير، وقد استباحته جحافل الإبل والأغنام المملوكة لمافيات ترعب الساكنة، دون ان تجد من يردعها، وهو الوزير الذي يفتخر بسن قانون ينظم ظاهرة الترحال الرعوي، وهو المسؤول الذي يستمتع بانتشاء كؤوس الشاي في خيام هؤلاء الرعاة، كإشارة منه لتزكية ما يقومون به من انتهاكات في حق الأرض والانسان.
لم يتحدث سعادته، عن التحرك الذي قامت به وزارته لمواجهة ظاهرة الحشرة القرمزية التي أتت على ضيعات الصبار المملوكة لبسطاء الفلاحين وسكان البوادي، والمورد الأساسي لرزقهم، رغم الدعوات المتكررة والشكايات، التي لم تلق آذانا صاغية، في الوقت الذي نرى فيه ضيعات عصرية للصبار، تنبت في أماكن محمية وبيوت مغطاة، كإشارة لنيته في الاستحواذ على هذا المنتوج الذي ظل دوما مصدر رزق للفلاحين البسطاء، كما قضت مخططات ما يسمى بالمغرب الأخضر على الأنشطة المعيشية للفلاحين الصغار، لصالح كبار المقاولين والشركات الفلاحية الكبرى.
لم يتحدث الوزير فوق العادة عن الإجراءات التي اتخذتها وزارته للحد من الاعتداءات المتكررة للخنزير البري الذي أفسد الزرع واعتدى على الانسان، كوفاء فقط لعهد قطعه مع ساكنة أنزي جنوب تيزنيت، ابان الحملة الانتخابية لسنة 2011، عندما وعدهم بعظمة لسانه بالقضاء على “الحلوف”
هذا الوزير الذي اهمل، او تجاهل الحديث عما يجب أن تقوم به وزارته العملاقة لمواكبة الفلاحين وسكان البوادي، اختار كعادته، لغة التباكي على حالهم، وانتقاد الحكومة التي يشارك في تسييرها بوزارات وازنة واستراتيجية، واعدا بتحقيق إنجازات مهمة حال ترؤسه لحكومة 2021، من فرص مهمة للشغل وأوراش صناعية كبرى، وتحسين أوضاع الصحة و التعليم، وهي الأوراش التي باستطاعته تحقيقها الآن ان كانت نيته صادقة وادعاؤه في محله.
وفي جواب ساخر ومضحك، عن سؤال له حول زواج المال والسلطة، الذي أصبح اسمه مقترنا به، قال زعيم الحمام : ” ان ذلك الكلام صادر عن جهات في تونس ومصر لها علاقة بالإخوان، ويذكرني هذا الجواب المهزلة ب ” هبيل فاس” الذي اتهم رئيس الحكومة السابق بعلاقته بتنظيم داعش والنصرة والموساد الإسرائيلي، في جمع بين ما لا يجمع لا عقلا ولا منطقا، وهو بالمناسبة قد تسلط على حزب وطني ممنيا نفسه بقيادة حكومة 2016، قبل ان يندحر ويتوارى عن الأنظار.
وتبقى الطامة الكبرى في خطاب امبراطور “هولدينك أكوا” التي تتفرع عنها شركات عدة، منها شركة افريقيا المتخصصة في توزيع الغاز والمحروقات، هي ادعاؤه الفقر وانه لا يملك لا ضيعات فلاحية، ولا مراكب صيد، ولا يستفيد من أي دعم، ومن يدعي غير ذلك فليذهب الى القضاء. فأي وقاحة هذه، وأي صفاقة يملك هذا الرجل، حتى يكذب بملء فيه أمام العالم هذه الكذبة الكبرى، وهو يعلم ان تصنيف مجلة فوربس الأمريكية قد وضعته على قائمة اغنياء المغرب بثروة تقدر ب (1.7 مليون دولار) ما بين سنتي 2018 و2020.
فمن أين أتيت بكل هذه الثروة، ان كنت لا تملك لا شركات ولا ضيعات فلاحية ولا أي شيء؟ فمن سيصدقك وأنت لا تنفك تقسم بأغلظ الأيمان وترجع عن قسمك، وتعد الناس قبيل الانتخابات، وتخلف وعودك. فكم من وعود أطلقتها امام ساكنة أنزي بالقضاء على آفة الخنزير البري، ومشاكل التحفيظ الغابوي ووو، وأنت وزير الفلاحة الذي وضعت في يديك كل الإمكانيات المادية والبشرية للوفاء بكل وعودك. ولم يكف سكان أنزي وقرى وبوادي تيزنيت، أنك لم توف بوعودك تجاههم، بل زدتهم آفة توطين الرعاة الرحل ومافيات الرعي الجائر التي عاتت فسادا في المحاصيل الزراعية وأشجار الأركان وضيعات الصبار(الهندية) التي تعد مورد رزق أساسي لساكنة هذه القرى، حتى باتوا يرغبون عن زراعة أراضيهم رغم الموسم الفلاحي الجيد الذي بشرت به.
ثم هل تذكرت قسمك، عندما غادرت حزبك (التجمع الوطني للاحرار) بعد انتخابات2011 لتظفر بحقبيتك المفضلة التي تذر عليك الأموال الطائلة، بأنك لن تعود للسياسة أبدا، ولن تنخرط مجددا في أي حزب، فاذا بالعالم يتفاجأ بك تنزل كالصاعقة على هذا الحزب الذي انهكته جراحات انتخابات 2016، وتقوده بوعود كبيرة وثقيلة ستتحقق في 2021، والكل يعلم الآن أن اغلب هذه الوعود تبخرت حتى قبل أن يصل اليوم الموعود. فمن سيصدقك يا ترى؟
لكن الشعب المغربي لن ينسى لك فضائحك التي واكبت مسيرتك السياسية، والتي نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
1. سطوتك على صندوق التنمية القروية بدون موجب حق، وباستعمال أساليب الاحتيال والخديعة، وهو الصندوق الذي تستعمله اليوم لأغراض انتخابية تستميل بها سكان البوادي والقرى، من خلال مشاريع عشوائية بدون دراسة للجدوى، وفي غياب للعدل في توزيعها.
2. تراجعك على قسم غليظ أقسمت به أمام الملا بعدم العودة للسياسة ولا بالانخراط مجددا في حزب التجمع الوطني للأحرار، وذلك حين نزلت، أو تم انزالك بالمظلة (الباراشوت) على نفس الحزب، بعد أن أنهكته هزيمة 2016، لتقود من خلاله أربعة أحزاب، او بالأحرى دكاكين انتخابية تمارس بها ومن خلالها ابتزاز رئيس حكومة اختاره الشعب، وعينه صاحب الجلالة، لا لشيء، الا لمنعه من تشكيل حكومة عقدت عليها آمال استكمال الأوراش المفتوحة، فما كان منكم الا ان افسدتم على الشعب المغربي فرحته، باستكمال المسار الديمقراطي الذي دشنه بعد حراك 2011.
3. اشتراطك وقف الدعم المباشر مقابل الدخول في حكومة بنكيران الثانية، لتبقى الفئات الهشة رهينة قففك الانتخابية
4. اثارة اسمك في ازمة الريف، بكون الحوت الذي بسببه تم طحن محسن فكري، له علاقة بفضائح في قطاع الصيد البحري الذي تديره وزارتك
5. تورطك في فضيحة بناء فيلات غير قانونية نواحي أكادير، فيما يسمى فضيحة “تغازوت باي” والذي كان موضوع غضبة ملكية أدت الى هدم المشروع بكامله
6. تورطك بمعية لوبي المحروقات بالمملكة بنهب ما يقارب17 مليار درهم، (أي 1700 مليار سنتيم) من جيوب المواطنين، بواسطة زيادات غير مشروعة في أثمان المحروقات، وهو الموضوع الذي لم تستطع نفيه لحد الآن.
7. تورط شركتك ” أفريقيا” في تشغيل مستخدمين ومستخدمات بمعدل 12 ساعة في اليوم وبأجر زهيد لا يتعدى 2000 درهم وبدون تغطية صحية، كما صرحت بذلك احدى المستخدمات.
8. النصب على المواطنين البسطاء باسم القفف، واستعمال معطياتهم الشخصية لتسجيلهم قسرا بحزب الاحرار، ومنهم معاقين جسديا وطاعنين في السن ومرضى.
9. تضاعف ثروتك بشكل صاروخي في ظل ازمة كورونا، في الوقت الذي سجلت فيه ميزانية الدولة تراجعا مهولا، ودخلت جل المقاولات والشركات في أزمة أدت ببعضها الى مواجهة خطر الإفلاس.
10. نسج شبكة وظائف ما بين حزب الاحرار وشركة أفريقيا ووزراتك، حيث تجد الحزب مسير من قبل موظفي شركتك وادارة وزارتك موجودة في شركتك واموال الشركة تستثمر في الحملة ومؤسسة جود تابعة لشركتك.
11. استغلال مشاريع وزارة الفلاحة لاستمالة الناخبين بالقرى والبوادي، مع قرب موعد الانتخابات.
هذا فقط ما تناولته وسائل الاعلام، وكان موضوع بلاغات لأحزاب سياسية، وأثار ضجة داخل قبة البرلمان، أما ما خفي من ملفات سرية عصية عن الكشف في دهاليز الوزارة العملاقة التي تجمع الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، فذاك موضوع خاص ربما يأتي زمان ينكشف فيه كل شيء

الحسين أكتيف

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
المقال التالي