سعيد الفرواح …ثورة الصبار.. قادمة لا ريب فيها

مساحة اعلانية

الصبار نبتة معروفة بمقاومتها للظروف المناخية ولشح الأمطار وعدم انتظامها وتحملها لسنوات الجفاف العجاف، إنها فاكهة الفقراء التي تزهر كل سنة قبل أن تنضج ثمارها لتدر دخلا مهما على ملايين المواطنين في العالم القروي يحول بينهم وبين الدرك الأسفل أسفل خط الفقر الذي يتواجدون فيه بسبب تهميش الدولة، ويأتي الصبار بالنسبة لهؤلاء المواطنين من ناحية الأهمية المادية في المقدمة قبل عائدات زيت أركان وأما الفلاحة فمرتبطة بالأمطار الغير منتظمة وبسبب تكاليفها المرتفعة وضعف مردودها في غياب أي دعم من الدولة فلم يعد يعول عليها.
أمازيغ سوس يشبه عمومهم نبتة الصبار في طبيعتها، فهم يتحملون بصبر تهميش الدولة وظلم مخططاتها، وحاولوا الإعتماد على أنفسهم في إيجاد مصادر العيش الكريم بعيدا عن الدولة إذ توجه الملايين منهم نحو الهجرة إلى أوروبا وأمريكا والباقي إلى ممارسة التجارة بمختلف مناطق المغرب إلى درجة أنك قد لا تجد مدينة في المغرب تخلو من السواسة فهم الأكثر إنتشارا في البلاد وخارجها مقارنة بالمنحدرين من باقي جهات البلاد.
ومع ذلك تبقى سوس الجهة الأكثر كثافة سكانية أمازيغية مقارنة مع باقي مناطق الأمازيغ في شمال افريقيا وتبقى سوس محافظة كحصن حصين على اللغة والثقافة الأمازيغية إذ ظل الملايين من أمازيغ سوس مستقرين بقراهم ومدنهم الأصلية التي لا تسمع فيها غير اللغة الأمازيغية، ولكن قد يتغير هذا الوضع في العشر أو العشرين سنة المقبلة بسبب مخططات الدولة وقد لا يتغير إذ قد تحدث ثورة..
إن الظروف الذاتية والموضوعية لحدوث إنتفاضة إجتماعية للسواسة في سوس وكل مدن البلاد تكرسها الحكومة بمخططاتها التي تستهدف مصادر عيش ملايين الأمازيغ المستقرين في العالم القروي فالصبار أتت عليه الحشرة القرمزية وأركان إنتزع منهم بمقتضى ما يسمى التحديد الغابوي الذي صادر ملايين الهكتارات من الأراضي التي توارثها أمازيغ سوس منذ أجيال وتصرفوا فيها وفق أعرافهم التي أسقطتها الدولة من مصادر التشريع وحافظوا لقرون على الصبار وأركان وعلى الغابة، كما أن ما تبقى للسواسة لم يسلم من بطش مخطط المراعي، وحين يخرج السواسة للدفاع عن أرضهم وعرضهم ضد الإعتداءات يعتقلون ويتابعون قضائيا كما حدث مؤخرا مع شابين بسوس أحدهم حكم عليه بالغرامة والآخر بالسجن والغرامة.
لا نبالغ إن حذرنا اليوم من أن الحشرة القرمزية كما أتت على الصبار فقد تأتي الحُشوةُ السياسية على صبر أمازيغ سوس، والحشوة تعني الرذالة، ونصف هؤلاء بهذا الوصف ليس كرها بل بسبب مخططاتهم التي يسمونها إستراتيجية ولا نرى أنها إستراتيجية إلا فيما يتعلق بزعزعة إستقرار الدولة والشعب معا، ونتساءل حقا عن إنتظارات هؤلاء من مواطنين إنتزعوا منهم مصادر عيشهم الوحيدة، هل ينتظرون منهم الهجرة!!!
حتى لو هاجروا بالملايين.. فبالتأكيد لن يهاجروا جميعا وقد تشتعل شرارة واحدة من حيث لا يحتسب أحد وتفجر برميل بارود المخططات الحكومية في وجه من صاغه من مخطط المراعي إلى مخطط إستراتيجية غابات المغرب إلى سياسة نزع الأرضي إلى الأحكام والمتابعات الظالمة..
إن التاريخ يخبرنا أن التغيير الذي يأتي من سوس يكون حاسما.. وللحكومة واسع النظر في إعادة النظر في مخططاتها قبل فوات الآوان وإلا فليس ثمة إنسان في العالم يتعرض للظلم والإجحاف إلى درجة مصادرة أرضه منه ولا يثور والأرض عند السواسة ليست فقط مصدر عيش بل تحظى بالتقديس إلى درجة أنه من العيب بيعها أو حتى كراؤها في قرى سوس..

شارك المقال
  • تم النسخ
مساحة اعلانية
المقال التالي