كلما اقترب موعد الانتخابات الا ويعود النقاش والجدال وتضارب الرؤى إلى الساحة السياسية حول مشروعية اللائحة الوطنية للشباب ومدى مبدئيتها وقدرتها على التجسيد الأمثل للشباب بقبة البرلمان. فهناك من يعتبرها تمييزا لا ديمقراطيا من الناحية الأخلاقية، إلا أنها وسيلة لتجاوز غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وإعطاء فرصة للشباب كي يصلوا إلى موقع المسؤولية وإبراز إمكاناتهم ببرلمان الشعب.
فالشباب مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى الضغط على الأحزاب التي ينتمي إليها لكسب مكان في الإقتراع المباشر بإستحضار مبدأ الإستحقاق والكفاءة سواء الدراسية أو المهنية والقطع مع كل أشكال تخندلاست التي تحاك في باحات الاستراحة أو الفيلات المطلة على البحر كل ما تأدن الفترة الانتخابية عن بدايتها, وإدخال تجار الانتخابات إلى ثلاجة التقاعد ليتعبدوا لله وينبسطوا ويتمتعوا بالحياة.
وأصبح لزاما الان أن نجزم بأن الشباب ليس بحاجة لفائض حمولة الأصوات التي تحصل عليها أحزابهم من أجل الدخول لقبة البرلمان بل بحاجة لثقة مباشرة من الساكنة ومستحقة، مادامت الطبقة الانتخابية تنادي بتشبيب الأطر وفتح المجال لهم للتدبير فهدا إمتحان جريء لها ولا يمكن للتاريخ أن يعوضه, وما على الشباب إلا خوض معارك حقيقية داخل التنظيمات من أجل كسر زعامة وهيمنة الشيوخ عن المشهد. بل يكفينا فقط أن نرجع لتاريخ الحكومات المتعاقبة على تسيير المغرب لنجد أن أولها كان يديرها شباب كانت لهم القدرة والجرأة لمفاوضة الاستعمار.
فرهان الشباب اليوم على استحقاقات 2021 ومدى قدرتها على إنتاج فريق حكومي ينهض بقضايا الشباب ويلامس واقعه من خلال برامج واقعية و ذو وقع إجتماعي تنموي وثقافي محض عبر سن سياسات عمومية تضع التشغيل والتعليم والصحة في صلب أولوية أولوياتها.
وأملنا أن يخرج الشباب من الدائرة المفاهيمية والإطار الضيق الدي تشتغل فيه قيادة الحزب و أن تكون لهم حرية واسعة في الإنتقاد وابتكار الحلول واستحضار الية تواصل غير تقليدية في التعاطي مع قضايا المجتمع ليفرضوا أنفسهم في مواقعهم آنذاك بالحضور والممارسة و الرصيد النضالي وليس بالتبنديق والاستعطاف.