لا شك أن المغرب يعرف تراجعات كبيرة في مجال الحقوق والحريات وفي المقابل يشهد زيادة غير مسبوقة في عدد الإعتقالات السياسية والإفراط في التضييق على حرية التعبير والصحافة والإعلام، بدءا بالإعتقالات التعسفية التي طالت وتطال النشطاء السياسيين والإجتماعيين والحقوقيين مرورا باعتقال صحافيين وإعلاميين ومدونين فايسبوكيين، وكان آخرها اعتقال المعطي منجيب الذي ينضاف هو الآخر إلى عمر الراضي وسليمان الريسوني وآخرون،والذين تعج بهم زنازن الدولة، ليصبح شعار المرحلة المتزامن مع أزمة كورونا هو القمع والتضييق والإعتقال وتسخير تبعات هذا الوباء لردع الإحتجاجات والأصوات والأقلام الحرة. هذه الهجمة التي يشنها النظام بكل تلاوين أجهزته المخزنية بتواطئ مكشوف مع القضاء لمحاكمة ومتابعة أبناء الشعب المغربي.
لنعد إلى واقع حال مدينتنا المغتصبة(بفتح الصاد) والتي كان لها نصيب كذلك في مسلسل الاعتقالات والمتابعات التي يعرفها المغرب، فمنذ قدوم الباشا الجديد إلى المدينة بنيات لا يتضح المغزى منها تم توقيف ومتابعة جل النشطاء الإجتماعيين بتهم تتراوح ما بين التحريض والعصيان والتشهير والعرقلة وو… وتم توقيف صفحات اعلامية واستدعاء مدونين ومدراء لهذه الصفحات خصوصا منها التي تسخر قلمها الحر للتعبير عن هموم ومشاكل المغاربة على العموم والساكنة على الخصوص وتفضح الخروقات على مستوى المدينة و الإقليم. كل هذه التضييقات المتتالية والمستمرة لحدود الساعة تغذي شكوكنا حول النيات الحقيقية والتي هي كبح الحراك وتكميم الأفواه وقمع الكلمة بالمدينة..
من المؤسف كمتتبعين للشأن العام المحلي والوطني أن نعيش وطأة هذه التراجعات، ومن المؤسف حقا أن نشهد شللا نسبيا بالمدينة أمام هذا الهجوم الكاسح، ومن الجلي لكل متتبع للنقاش المحلي أن النقاش الدائر بالوسط التزنيتي أخذ منحى آخر للإلتفاف على المشاكل الحقيقية التي تتخبط فيها الساحة التزنيتية، نحو منعرج التسابق لنيل الشرعية من أجل المشاركة في المسرحية الإنتخابية والتي لم ولن تغني الشعب المغربي ولا تسمنه من جوع..
إن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة يستدعي منا جميعا كمناضلون وحقوقيون ونقابيون وسياسيون وإعلاميون أن نتصدى بكل أوتينا من أساليب نضالية سلمية وحضارية لهذا التسلط المباشر من طرف السلطة وذلك لا يتأتى إلا بتوحيد جهود كل الذوات المناضلة وانخراط المجتمع المدني أفرادا وجماعات لردع ووقف الممارسات اللامسؤولة والمتابعات القضائية والتضييقات التي لا تنسجم بتاتا مع شعار المغرب الجديد بدستوره ومواثيقه وقوانينه ومع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان وحرية التعبير، ومن السليم كذلك لبلوغ المراد تجاوز الفئوية المطلقة التي يسهل على السلطة ابتلاعها أو قمعها أو تجاهلها وفتح النقاش على أوسع نطاق ممكن.

سعيد أهقاي.