جرى أمس الأحد بمدينة الجديدة انتخاب عبد اللطيف وهبي، أمينا عاما جديدا لحزب الأصالة والمعاصرة، وذلك في ختام المؤتمر الوطني الرابع للحزب الذي عقد على مدى ثلاثة أيام.
وجرى انتخاب عبد اللطيف وهبي ( البرلماني بمجلس النواب)، من قبل المؤتمرين خلفا للأمين العام المنتهية ولايته حكيم بنشماس ، وذلك باعتبار السيد وهبي مرشحا وحيدا عقب انسحاب باقي منافسيه.
ويعتبر وهبي ( المحامي المنتمي لهيئة الرباط )، الذي يتميز بنشاطه وحيويته داخل قبة البرلمان وعلى الساحة الإعلامية، من القياديين البارزين في الحزب ، حيث سجل حضوره السياسي لسنوات كبرلماني في الغرفة الأولى للبرلمان.
وقال وهبي في كلمة ، عقب انتخابه أمينا عاما للحزب ، إنه ” واع بالتحديات التي تنتظره “، ونوه بهذه المناسبة بالعمل الذي قام به على رأس الحزب ، سلفه السيد حكيم بنشماس ، والذي يوجد حاليا على رأس الغرفة الثانية للبرلمان.
وبعد أن دعا مجموع الأحزاب إلى العمل على خدمة الوطن والشعب ، قال إنه يمد يده لكل الفاعلين السياسيين من أجل بلوغ هذه الغاية. وفي سياق متصل تم إعادة انتخاب السيدة فاطمة الزهرة المنصوري على رأس المجلس الوطني للحزب ، وذلك بعد انسحاب منافسيها ( 3 مرشحين آخرين ) ، مباشرة قبل بدء عملية التصويت . ويذكر أن الجلسة الافتتاحية ، للمؤتمر الذي انطلق يوم الجمعة الماضية ، قد شهدت أحداثا، ناتجة عن توتر حصل بين المؤتمرين بشأن قضايا مرتبطة بتنظيم المؤتمر.
ويرى المتتبعون أن إنتخاب وهبي المعروف بمواقفه المعتدلة، أميناً عاماً لثاني حزب من حيث التمثيلية البرلمانية، سيكون أمام خيارين :

1- العمل على إعادة هيكلة دور الحزب بغرفتي البرلمان، لتعزيز وتوحيد المعارضة لتكون أكثر قوة، مع التشتت الذي تعرفه حالياً بين مختلف مكوناتها.
2 – بعث رسائل ود واطمئنان للحكومة والاختيار بين التحالف مع حزب ‘التجمع الوطني للأحرار! أو حزب ‘العدالة والتنمية’ الذي يقودها، من أجل تحالف قطبي مقبل.
إلى ذلك، اعتبر الباحث ادريس الكنبوري، أن حزب ‘الأصالة والمعاصرة’، سيأخذ مساراً مختلفاً بعد طَي المرحلة السابقة.
و كتب الباحث، بأن وهبي سيقوم بالتشطيب على المرحلة السابقة، ليأخذ الحزب مسارا مختلفا نسبياً دون المساس بالعنق الأيديولوجي للحزب، الذي لن يتغير.
و يضيف الكنبوري، بأنه “وبعد 12 سنة اقتنع الحزب بأن العداء مع الإسلاميين لم يؤد إلى نتيجة وبأن رهاناته فشلت”.

ووجه الكنبوري تساؤلاً :

لكن السؤال هو: لماذا تتجاهل الأحزاب السياسية المغربية الواقع وتغلب الايديولوجيا على حساب الجدوى؟. منذ استقلال المغرب دخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في صراع مع الدولة من أجل الحكم. بعد 15 سنة اقتنع الحزب الاشتراكي بفشل رهاناته وأعلن النضال الديمقراطي.
ضيع المغرب بعد ذلك عقودا في الصراعات الفارغة حتى 1998 حين قرر الاتحاد الاشتراكي دخول الحكومة، لكن الوقت كان قد فات تماما ولم يكن ذلك من أجل الإصلاح بل من أجل الإدماج. بعد مجيء العهد الجديد أمل الناس خيرا لكن صناعة الحزب الجديد ضيع على المغاربة قرابة عشرين عاما إذا بدأنا من لكل الديمقراطيين. اليوم حزب الأصالة والمعاصرة يدرك أن رهاناته فشلت.

القصر يعرف هذا لذلك نراه يطرح مبادرة بعد أخرى بعيدا عن جفاف الطبقة السياسية. هذه المرة لم يفت الوقت تماما كما فات في التسعينات.

يمكن إنقاذ الوضع، لكن لا بد من مغامرة ومن جرأة.