أعاد تقريرُ سنة 2020 الصادر عن منظمة “IFFO” الدولية، إلى الواجهة تقريرَ مجلة فوربس لنفس السنة “أي سنة اجتياح جائحة فيروس كورونا للعالم”، الذي ذكر أن ثروة السي عزيز أخنوش ومن معه قفزت من 1,7 مليار دولار إلى 3,5 ملايير دولار أمريكي طبعًا.
أي أن عزيز أخنوش اليوم يمتلك ثروة تعادل 3223 مليار سنتيم مغربي.
ولنكون على بيّنة، فمنظمة إيفو “IFFO” الدولية، المعتمدة من طرف الأمم المتحدة، هي منظمة دولية تُعنى بتثمين الثروة السمكية عبر مراقبة إنتاج الدول للدقيق والزيوت المستخلصة من السمك.
ولتكون البيّنة على من ادّعى، فالتقرير الجديد، الذي أصدرته هذه المنظمة الدولية، أكد، أيضا، أنه في سنة 2020، نجد ثلاث وحدات مغربية تقريبا لإنتاج الدقيق والزيوت المستخلصة من السمك قامت بتصديرَ 162247 طنا من الدقيق، و45852 طنا من الزيوت المستخلصة من السمك.
ومقابل ذلك، يقول نستخلص من التقرير إن تلك الوحدات المغربية تكون قد ربحت ما مجموعه: 287.634,950 دولار أمريكي طبعًا. أي إن أصحاب هذه الوحدات، خلال الحجر الصحي الكامل، الذي طحن المغاربة، استطاعوا هم أن يحققوا مستوى ضخما من الرِبح، الذي طحن ثروات المغرب السمكية، ووصل إلى ما يعادل 263 مليار سنتيم مغربي.
وقبل ذلك، أكدت إحصائيات الجمارك المغربية نفسها أنه، خلال سنتي 2019 و2020، تصدير 398.254 من الدقيق والزيوت المستخلصة من الأسماك، أي بمقابل حوالي 546.719.900 دولار أمريكي. أي ما يعادل 500 مليار سنتيم مغربي تقريباً.
وهذا ما يعني أنه تم طحن 1.327.513 طن من الأسماك السطحية لتتمكن من هذه الوحدات من استخراج الكمية التي أعلنت عنها احصائيات الجمارك المغربية.
لسائل أن يسأل:
لماذا ربطنا السي عزيز أخنوش بكل هذا؟
بكل بساطة، لأن عزيز أخنوش هو المسؤول الأول عن تثمين الثروة السمكية، التي أمر بها الملك محمد السادس خلال زيارته للجنوب سنة 2009. ولأن عزيز أخنوش هو المسؤول عمن يستغل حصص صيد السمك أو ما يسميه الكثيرون بـ”كوطات الريع”، ونتكلم هنا عن المليون طن من “الكوطات”، التي تهيمن وحدات إنتاج الدقيق والزيوت على أكثر من 75% منها تقريباً، وهي في زيادة إذا ما قرأنا مؤشر الصعود الذي أشار إليه تقرير منظمة “IFFO” الأخير، والذي أكد أن إنتاج الدقيق والزيوت بالمغرب صعد صعودا صاروخيا خلال السنتين الماضيتين وصلت نسبته إلى 37%، في الوقت الذي عملت فيه جميع دول العالم على الزيادة في تثمين ثرواتها السمكية، مما يدل عليه مؤشر الناقص الذي أشار إليه التقرير بخصوص باقي دول العالم، باستثناء المغرب الذي سجل نسبة 37% من الصعود، فيما سجلت دولة البيرو، مثلا، أدنى نسبة من الانخفاض بلغت إلى 43% من نقص في إنتاج الدقيق والزيوت.
ومؤشر الانخفاض هذا، هو الذي كان يُفترض أن يحققه المغرب منذ سنوات لو أن وزير الصيد البحري عزيز أخنوش وكاتبته العامة زكية الدريوش أخدا التعليمات الملكية على محمل الجد. خصوصا أن الأمر الملكي صدر سنة 2009, وكان واضحاً وصريحاً ألحّ فيه الملك محمد السادس على ضرورة تثمين الثروات البحرية من أجل إنقاذ المخزون السمكي، الذي بات مهددا بالنفاذ بسبب هذا النزيف المستمر.
فلماذا كان مؤشر الصعود هو السائد في المغرب؟
هناك هيمنة فئة معينة على كوطات الريع، وهذا ما تؤكده التصرفات اللاقانونية، التي تتعامل بها الوزارة الوصية عن هذا القطاع مع معضلة المخزون السمكي، كما تقول فئة من أصحاب وحدات تثمين الأسماك المحرومة، لحد الآن، من حصص الصيد هاته.
وهناك سيدة اسمها زكية الدريوش، وصفتها الكاتبة العامة بوزارة الصيد البحري، وموقعها “الآمرة الناهية” في هذه الوزارة، ومهمتها الوصية الأولى على ثروة المغاربة السمكية، التي تنفرد بالتأشير على معظم القرارات المتخذة بخصوص ملفات الحصول على “الكوطات”.

هذه المسؤولة وفي تسيُّبٍ كبير لم تعلن، لحد الآن، عن مآل طلبات العروض المقدمة لوزارتها لشهر مارس المنفرط، والتي تتعلق ببوجدور، ثاني مدينة منكوبة بعد الحسيمة، حسب تصنيف وزارة الداخلية المغربية.

مصادرنا تقول إن هذه الطلبات لم تخضع للتقييم لتنقيطها، ورغم ذلك، تم فتح الأظرفة يوم 26 مارس الماضي، وبدون حضور أي من المشاركين في طلبات العروض، ورغم مرور أكثر من عشرة أيام، ما زالت هذه “المرأة القوية المسكينة ” لم تعلن رسميا عن “الفائزين المحظوظين” الجدد بمئات الآلاف من أطنان كوطات الصيد بالسواحل الجنوبية للمغرب!

أكثر من هذا، فإن مصادر أخرى، من مدينة بوجدور نفسها، تقول، من جهة، إن وحدات تثمين السمك بهذه المدينة قد تم إقصاؤها رغم أن طلبات العروض هاته كانت مخصصة لهذه المدينة المنكوبة! وتؤكد، من جهة ثانية، أن الكاتبة العامة، التي تمتنع، لحد الآن، وفي ضرب صارخ للقانون، عن الإفصاح عن المستفيدين من هذه الكوطات الجديدة، وذلك خوفاً من اندلاع الشرارة بهذه المدينة المنكوبة…
بل إن هذه الطلبات، حسب المصادر نفسها، ومن جهة ثالثة، قد حُسم في أمرها، حسب ما أسرّت به الكاتبة العامة لمقربين منها بناء على “تعليمات صادرة من فوق” لتخصيصها لفائدة محظوظين زيادة في الريع…

وإذا صح هذا الكلام، الذي يروج هنا وهناك، فإنه يفترض أن يسارع عزيز أخنوش، الوزير المكلف بالصيد البحري، إلى تطبيق القانون، والتدخل للإفصاح للمشاركين في طلبات العروض عما يجري ويدور بهذا القطاع، الذي أصبح يستنزف المهيمنون عليه ثروات المغاربة بهذه التصرفات المعلنة والغير معلنة…

كما أن الكاتبة العامة، بالتبعية، ملزمةٌ:
أولا بتكذيب كل هذه الادعاءات بإعلانها فوراً عمن قررت الوزارة أن يستفيد من هذه العروض الخاصة بمدينة بوجدور المنكوبة.

ثانيا، بأن تعلّل للمشاركين في هذه الطلبات عن المعايير التي اعتمدتها في اختيار المستفيدين، وعلى أي أساس.

ثالثا، بأن تقوم بنشر كل هذا على بوابة الوزارة تنفيذا لمنطق الشفافية التي أمر الملك محمد السادس بنهجه.

ذلك ما هو منتظر، بكل مسؤولية وشفافية، حتى يكون للأمر الملكي أثر على الأرض وفي البحر، أما غير ذلك، فمعناه، أولا، أن الديناصورات فعلوا فعلتهم، التي طالما أنهكوا بها البحر والبشر، ومعناه، ثانيا، أن مؤسسات الحكامة مطالبة بالتحرك، وعلى رأسها قضاة زينب العدوي، التي خبرت دواليب الفساد في الأرض، وفي دهاليز الإدارة الترابية، وكشفت مواطن الاختلالات في التسيير الإداري والتقني والمحاسبي للمصالح لوزارة الداخلية، التي صنّفت بوجدور مدينة منكوبة، أي إن كل ما مضى “كوم”، كما يقول إخوتنا المصريون، وما يحدث في البحر “كوم”، وبوجدور جزء من هذا البحر المتلاطم بأمواج كوطات الريع، فهل سيكون بمقدور قضاة العدوي خوض غمار ملاحقة الفساد في البحر؟!

ذلك ما سيكشف عنه الغد المنظور، وذلك ما سيكون موضوع مقال قادم…