متى يكتب…؟! وأين يكتب…؟! قد يتعب من يبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة.. لأنّه يكتب خارج الضوابط الفيزيائية للزمن ..
يكتب وبشكل يوميّ وباللغتين ومنذ زمان… وإن كان في سنواته الأخيرة قد استقرّ يسار الورقة التي يبحث فيها كل صباح عن الحقيقة في القول ( À vrai dire) كمواكبة يوميّة لمختلف الأحداث والمواقف الوطنية ذات الصلة بالمسار السياسي والاجتماعي للبلاد.. وبقراءة نقدية تنتصر للقضايا العادلة للإنسان المغربي من جهة.. أو المصالح الاستراتيجية للوطن..
هي طرفي المعادلة لدى هذا القلم الاستثنائي في عالم الصحافة وبهذا الحضور الوازن والمكثف…لزاوية المعالجة وبكل جدّيتها وتجديدها من جهة.. بل وأيضا هذا الانتقاء اللغوي الصافي للسان موليير.. يجعل أغلب قرّائه يستنجدون بالمعجم لفك بعض مفاتيح هذه اللغة.. حتّى أنّه يردّ على البعض منهم.. بلسان أبي تمام حين سئل ” لماذا تكتب ما لا يفهم ! ؟
فأجاب : ” ولما لا تفهمون ما أكتب “

في الحقيقة هذا الصفاء اللغوي يعكس شخصية صاحبه الباحث عن العمق والجوهر في الفعل واللحظة والحدث الإنساني..
والواقع أن كلّ من عاشر الأخ سعودي العمالكي عبر محطّات مجتمعية مختلفة ينتبه إلى هذا الأسلوب الحياتي بحيث تجده يواجه الكثيراً من التفاصيل الصغيرة والأحداث العرضية والهامشية بابتسامة باردة حد الجمود.. لكن تجده كتلة غضب وفوران ضد أي مسّ أو انحراف أوتشويه للجوهر والحقيقة والمبدأ.. ولو على نفسه.. فكيف بمن لهم سلطة عليه وعلى الآخرين…والأمثلة كثيرة.. وكتاباته شاهدة على ذلك..
هو جوهريّ وروحانيّ…وبقلب كبير وحسّ تواصلي اجتماعي متميز مع مختلف الفئات والهيئات والأجيال…تلك بصمته بل رسالته الوجودية وهو يحمل في محفظته السوداء كل وثائق ميلاد مشروع الاتحاد الإقليمي لمسرح الهواة بأكادير مع رفيقه الفقيذ عبد القادر عبابو. وبهذا الإيمان المبكر بالعلاقة الحيوية بين الفعل الثقافي والتقدم المجتمعي.. لتتغير المنصة دون تغيير الهدف.. ويؤسس تجربة إستثنائية على المستوى الوطني بإدراج الفعل الإبداعي داخل المنظومة التربوية بما يعرف حاليا بالمسرح التربوي وبإشعاع دولي ما زال مستمرا لحد الساعة.. وبهذا الحضور المتميز والوازن داخل المكتب الفيدرالي الدولي المؤطر لهذه الفعالية الإبداعية

هو المسار نفسه.. وفي كل المحطّات لا تجده إلاّ مبادراً.. مقترحاً.. مساهماً.. في كلّ ما يمكن أن يدفع بالفعل الإنساني الجماعي نحو قيمة مضافة..نستحضر بالمناسبة المشاركة الفعلية في بناء أسس تدبيرية احترافية لعصبة سوس لكرة القدم مع الفقيذ الحسين رديف..

مسار بنفس نضالي أنساه أنانيته وذاته في الكثير من المواقف والمنافع… فهو لا يخرج من المنزل إلاّ تقديم خدمة لصديق.. ولا يرّن هاتفه إلا لسماع طلب رفيق أو عزيز…بل لا يسافر إلاّ لتأطير نشاط نقابي هناك بمدن ومداشر جنوبا.. أو حضور اجتماع للديوان السياسي شمالاً لا يخرج للغو أوتزجية الوقت بالمقاهي…حتّى إذا صادفته بأحد أركان المدينة تصلك حرارة هذا الدّفء الإنساني العميق.. وتنشرح لهذه الروح المرحة المتجددة على طول اللحظة..
لذلك كان طبيعيا أن يطرح السؤال.. متى يكتب..!! ؟
يكتب حين تختلط الأوراق والمواقف… وسط اللبس والغموض..
يكتب / يهرب إلى بياض الورق ليوثق حقيقة القول بقول الحقيقة..تاركاً وراءه كل هذه التفاصيل والجزئيات من القول..
كي لا تخطأ بوصلة الطريق…
نعم أيها الرفيق.. كان المسار شاقّاً ومحبطا في الكثير من المحطّات.. من الدّسائس والضربات.. لم تزد لهذه الروح إلاّ صلابة وقوّة..ومناعة…
من أجل الحقيقة…
والجرأة في الصّدح بها.. في الفعل كما في القول…
لذلك أكتب اليوم عن هذه الحقيقة..
عن ذاك الوحيد الذي ناصرني يوم انبطح الجميع خوفاً…!!!؟

مارس بوحك الجميل
فالكلمة والموقف.. لا يعرفان معنى التقادم.

بقلم يوسف غريب.