بمناسبة الامتحانات الجامعية، اختارت الجامعات المغربية اجتياز الامتحانات في مراكز اقليمية ومحلية، وذلك لتسهيل اجتيازها حضوريا وتجنبا لانتشار الوباء.

لكن الاستثناء هنا هو ما يقع بتيزنيت، بحيث لم يتم توفير مراكز اقليمية ومحلية لاجتياز الامتحانات في هذا الاقليم الذي يبعد عن اكادير حوالي 100 كلم، وذلك بعد تواطئ بين رئيس الجامعة المحسوب على نفس حزب رئيس المجلس الاقليمي لتيزنيت، فكيف يعقل للإقليم يضم 25 جماعة، أن لا يتم توفير مراكز اقليمية فيه؟ بالرغم من تواجد العديد من المنشآت والمراكز التكوينية والثقافية بمدينة تيزنيت لوحدها، ناهيك عن المؤسسات التعليمية المغلقة؟

فبعد أن أضاع المجلس الاقليمي ميزانيات مهمة في مهرجانات فارغة، كمهرجان المراعي، ناهيك عن الأموال التي صرفت في ما يسمى “أيام تيزنيت في أكادير”، ها هو الآن يهدد مستقبل طلبة تيزنيت، ويهدد معه صحة وسلامة اقليم تيزنيت، وهو بذلك يريد أن ينقل طلبة تيزنيت إلى أكادير، هذا مع العلم أن العديد منهم يتواجدون بجماعات قروية تبعد عشرات الكيلومترات عن تزنيت، ناهيك عن المسافة التي يلزمهم قطعها للوصول لايت ملول او إنزكان..

دون أن نغفل عن أن بعض المحسوبين على حزب رئيس المجلس الاقليمي ورئيس الجامعة من السباقين لتبني مبادرة التنقل والتنسيق في هذه العملية، بالإضافة كذلك لتسييس المبادرة من طرف بعض الجمعيات المحسوبة على هذا الحزب برفض التنسيق مع المجالس المنتخبة التي تربطهم معها اتفاقيات واضخة، كما لو أن الرهانات الانتخابية والظهور بمظهر البطولة أفضل من كرامة طلبة تيزنيت، بالإضافة إلى أن هؤلاء المنتمين للحزب المعلوم هم من يتصدون لأي منتقد لمبادرة التنقل خارج تيزنيت، فبدل أن يضغطوا لتوفير ظروف أحسن نراهم يدافعون عن مقترحات أسيادهم في الحزب.

ولا يفوتنا هنا كذلك أن ننبه إلى أن أي ارتفاع في حصيلة الوباء في الأسابيع المقبلة بالاقليم جراء تنقل الطلبة لاكادير، سيتحمل مسؤوليته المجلس الاقليمي الذي فضل توفير حافلات النقل المدرسي لهؤلاء الطلبة على أن يترافع لتوفير مراكز اقليمية ومحلية بالاقليم، ومعه أيضا نحمل المسؤولية لكافة المنتخبين بالإقليم، من برلمانيين ورؤساء جماعات وممثلي الاقليم على المستوى الجهوي.

فإلى متى سيضطر ساكنة تيزنيت دوما للترحال إلى أكادير؟ سواء من أجل العمل، أو من أجل الدراسة، أو من أجل التطبيب، أو من أجل الاستثمار، أو حتى من أجل السياحة؟

و هنا السؤال كذلك مطروح على طلبة تيزنيت المحسوبين على الفئة المتعلمة ونخبة المستقبل، فهل سيقبلون بهذه “الحكرة”؟ وهل سيرضون بالتنقل خارج اقليمهم لاجتياز امتحانات في مراكز بعيدة عنهم؟ وهل وسيرضون بدفع ضريبة ضعف وعجز المجلس الاقليمي المتمثل في رئيسه في ضمان توفير مراكز للقرب؟ هذا في الوقت الذي حظيت فيه جماعات قروية في مناطق مختلفة في المغرب بحق أبنائها في اجتياز الامتحانات في مراكز محلية بذات الجماعة.

منذ طفولتي بتيزنيت وإلى اليوم، مازالت تترسخ لدي قناعة أن لا أحد همش تيزنيت واحتقرها أكثر من نخبها الاقتصادية والسياسية والثقافية، والذين يتفاخرون بينهم بكونهم يملكون عقارات بأكادير ويتبجحون بكونهم يترددون إلى أكادير أكثر من مرة، وإن سئلوا خارج جهة سوس ماسة عن مدينتهم أجابوا بأكادير، لأن تيزنيت غير معترف بها في قاموسهم، ومن قدرها أن تظل في دائرة النسيان.

فمتى سيستمر تهميش هذا الاقليم الذي نشأت فيه العديد من النخب السياسية والتي تحظى بمواقع سياسية مهمة على الصعيد الوطني؟ ناهيك عن النخب الاقتصادية التي تختزن في حساباتها البنكية ثروات ضخمة، دون أن يكون لذلك أثر فعلي على هذا الإقليم.

بقلم ياسين جلوني.