قبل الرد على بيان الأكاديمية الذي أجتمعت فيه كل النواقص، وغابت عنه الحقيقة، لابأس من التذكير أننا لسنا ممن يسوقون الوهم ويسوغونه، ولسنا ممن يبحث عن “البوز” لإرضاء الخواطر أوجبرها، ولسنا من أولئك الذين يتسلقون بحثا عن تأمين مقعد بعد التقاعد، ولسنا ممن يحترفون الكذب على نساء ورجال التربية والتكوين فيعدون ثم يخلفون، ويتسابقون ويتهافتون على تلميع الواجهة، ولسنا ممن يتصيد كما يفعل من فاتهم ركب زمن الإصلاح، فينتظرون ساعة الرحيل، ولسنا ممن يغنون من وراء الستار ليقنعوا الغير بوهم تلاشى واندثر وانكشف وتبخر.

لست حالما ولا فيلسوفا ولامتفوها حينما آخذ الكلمة على حين غرة، فيشمئز الغير من حولي وينفضون بمجرد انتهاء المجمع، لكن بالمقابل أوظف “المنطق” الذي تعلمته من أساتذتي في الحياة، وأعلمه للتلاميذ وأشتغل به بعيدا عن التدليس والتمويه والتسابق للظفر باستكمال أرذل العمر في ما لا ينفع ولا يذر.

الأرقام التي أعشق لغتها، صدرت عن وثائق من أكاديمية سوس ماسة غير ما مرة، ولا ترغب في إثارتها كما حدث لجناب السيد المدير في “لقاء غير الإقناع” فأحرجه ذلك، فهرول منسحبا من اللقاء هربا من الأسئلة الحارقة للصحافيين المتخصصين ذ. عزيز السلامي عن مشاهد وذ الإبراهيمي عن جريدة الصباح، كما أحرجه إثارة أرقام التكرار والهدر المدرسي والانقطاع الدراسي ونسبة تغطية الجماعات بالثانويات الاعدادية والتأهيلية في جهة سوس ماسة في لقاءه مع لجنة التعليم (التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمجلس جهة سوس ماسة) وتقدمت بعرض مطول به 43 شريحة.

وردا علي بيان الأكاديمية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة الذي يجسد مرة أخرى استمرارية لما لحقنا من تهديدات، والمليء بالوعيد، سنطرح الأسئلة الثالية التي نطلب من سعادة وفخامة مدير أكاديميتنا المبجل الإجابة عنها، ونأخذ من عرضكم، حتى لا يقال إن تحريفا أو مغالطات شابته، وهي كالتالي:

– نسبة النجاح في الباكلوريا لعام 2020 جعلت سوس ماسة تحتل الرتبة 11 بين أكاديميات المغرب وتراجعت بحوالي 4 نقاط عن الموسم الدراسي 2019 وعنونتها بتحسن نسب الانتقال. أي تحسن هذا جناب السيد المدير؟؟

– كل 100 قسم 5 في المائة يفوق عدد تلامذتها 40 تلميذا بحسب عرضكم دائما. والحقيقة أن منها ما وصل إلى 47 و 53(والنمودج من مديرية انزمان ايت ملول المنكوبة تربويا والتي لا يدخر مديرها الإقليمي جهدا في نعت مناضلينا بالتعاطي للحشيش والكيف وما إلى ذلك مما لا يليق بمسؤول إقليمي أن ينعث به خيرة الأطر التربوية أمام ممثلي جمعيات الآباء في يومهم الوطني والذي بالمناسبة نعده من تيزنيت بتحليل للمعطيات لايبقي ولا يدرالوهم ويعالج سخونية الراس) أين هو التخطيط؟؟أن هي الخريطة؟؟ ما جدوى الخريطة المعدلة؟؟ لماذا راسلتكم الوزارة في صيف 2020 حول أكثر من 1400 قسم مكتظ واستنفرتم مصالحكم بعد توزيع التعويضات في بداية غشت على المحظوظين والمحظوظات، وقاطعها آخرون غضبا على غياب المعايير التي تتحكم فيها الولاءات والتزلف؟؟

– لماذا تحاشيتم مبلغ الاعتمادات التي وفرتموها لاقتناء معدات ومستلزمات التعقيم للمؤسسات التعليمية التي تركتم مديريها يجابهون الوضع ويستنجدون بالسلطات وجمعيات الآباء والمحسنين من أجل إنقاذ فلذات الأكباد؟؟ أشنو درتو أشنو شريتو ليهوم؟؟

– حينما تحدتثم عن نمط التعليم المعتمد وفق منطوق المذكرة الوزارية الموجهة لكم تنفيذها. ألا تعلمون بأن المؤسسات التعليمة تتخبط في التوقيت كل واحدة لها استعمال زمن معين وأن عدد الساعات يختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن مديرية إلى أخرى، وداخل المديرية ما بين الخصوصي والعمومي وما بين الخصوصي والخصوصي: مؤسسات تشتغل 6 ساعات مسترسلة ومؤسسات تشتغل طيلة اليوم ومؤسسات تشتغل نصف يوم. ماذا يفعل التلاميذ الذين يبقون في بيوتهم من أجل “التعليم عن بعد”. وكيف يقدم لهم وبأية أدوات ووسائل؟؟ وماذا وفرتم لهم من تجهيزات وهل تملكون وتتملكون خطة لذلك؟

– نسبة% 14.1 من الوحدات المدرسية تشتغل وفق التعليم الحضوري، وهو رقم جنابكم الرسمي. ماذا يقدم لغير الحاضرين، أي أصحاب التعليم عن بعد؟ خاصة وأن بوادي وأرياف جهة سوس ماسة تغطيتها بخدمات شبكة الأنترنيت ضعيفة الصبيب وجل الأسر لا تتوفر على أدوات وهواتف ذكية ولوحات الكترونية للقيام بالعملية. ماذا فعلتم من إجراء لاستدراك باقي النسبة المرتفعة؟ وكيف ستستدركون شهر شتنبر الفائت وحصص التتبيث والمراجعة والدعم؟ وهل تمتلكون مشروعا تربويا بيداغوجيا للتقويم التشخيصي عبر كراسة كما فعلت الوزارة في يونيو الماضي أم ستبقون مكتوفي الأيدي تنتظرون الغيث من السماء في جهة شحت فيها الأمطار وأصابها العطش ونال القحط من تعليمها.لا مبادرة ولا تفكير استراتيجي؟؟!

– واقع الداخليات البالغ مجموعها 76 حسب تصريحكم في اجتماع اللجنة. هلا زرتم بعضها ووقفتم على ما تعيشه من إكراهات ومشاكل الكل يتهرب منها. وقد قلتم في الاجتماع أن جلها (أي 64 من أصل 76) شرعت في استقبال نزلاءها. هل تقدم التغذية والاطعام لكل التلاميذ أم تم اعتماد التفويج أم أن أفواجا لم يصلها دورها حتى في الأسبوع الأول من أكتوبر. وقد يصل أو لا يصل مادامت الجائحة تتمدد والطاقة الاستيعابية لعدد من الداخلات تصل إلى حوالي 250 في المائة.

– لجن التتبع الميداني المحدثة هي 60 لجنة زارت جميع المؤسسات حسب تصريحكم. على ماذا وقفت؟ وهل عالجتم الاختلالات الجوهرية المتمثلة في الخصاص في الأطر الإدارية والتربوية (-175 خصاص في أساتذة الثانوي بتارودانت كمثال) التي رفعتها اللجن والمفتشون في تقاريرهم اليومية إليكم والتي تبين أن عددا منها متصل بما هو تدبيري وتنظيمي وفي التخطيط والبرمجة وعدم القدرة على الانجاز والنجاعة في الأداء؟؟ . من يتحمل المسؤولية؟ وما حدود كل مسؤول في ما وقع ويقع؟؟

– الكلفة المالية للتحضير للدخول المدرسي 2020/2021 هي 007 799 483 درهما (تجهيزات الأتات المدرس والداخليات والمطاعم المدرسية) وهو مبلغ غير كاف إذا ما قورن بالحاجيات الحقيقية والمعبر عنها في المديريات الاقليمية. أين العتاد الديداكتيكي الذي حرمت منها عشرات المؤسسات التعليمية التي فتحت أبوابها سنوات 2018 و 2019 و 2019. ولماذا لم تلجؤوا لتوزيع عادل ومنظم للتجهيزات المتوفرة بالمؤسسات الفائض نحو ذات الخصاص. كما يتم في الموارد البشرية؟؟. وهل تتوفرون على بنك معطيات حول التجهيزات من العتاد الديداكتيكي بكل المؤسسات التعليمية أم أن فتح مدرسة أو إعدادية أو داخلية هو الأهم، فيما التجارب والتطبيق ينبغي أن يتخيله التلاميذ وتركهم للأستاذ كما لو أنهم في جزيرة يتحدثون عن قوم في جزيرة أخرى لم يروها مادام التفويج هو الآخر يطبق؟. ماذا فعلتم لتجاوز الخصاص في المعدات الديداكتيكية أم أن الشعار هو “كم حاجة قضيناها بتركها”.

– نسبة الاستجابة لمنح الدعم الاجتماعي لا تتعدى% 46.83 ، حسب تصريحكم، إلى أين سيؤول مصير التلاميذ المحرومين؟ إلى الشارع أم الهجرة نحو مدن أخرى للعمل في حرف؟ أم إلى التربية غير النظامية؟ أم مراكز الفرصة الثانية الجيل الجديد التي لم تفتح بعد ولا تستجيب لكل الطموحات والرغبات وتأخرت فيها جهة سوس ماسة كثيرا مقارنة مع باقي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، حتى من المنتظر (لم تفتح بعد) أن يفتح مركزان: إنزكان أيت ملول + أيت اعميرة في اشتوكة أيت باها.

– ما هو الخصاص من الأطر الإدارية وأطر الدعم الاداري والتربوي والمقتصدين والحراس العامين للداخليات والخارجيات أم أن صفقات “التريتورات” بالداخليات (في سابقة لم نعهدها من قبل حيث تقتنى المواد الغذائية بكلفة أقل..) ستربح الأكاديمية موارد بشرية (مقتصد + حارس عام الداخلية + مساعد تقني + عمال النظافة..) وستوفر مداخيل…؟؟هل تظنون أننا لا نفهم؟!

– لماذا تحاشيتم الحديث عن الأقسام المشتركة أمام لجنة مجلس جهة سوس ماسة ونسبتها التي تبلغ حوالي% 26 بمستويين. وهناك بثلاث مستويات وأكثر كما قدمتم ذلك في وثائق سابقة بالمجلس الاداري ونشرت في إحصاءات رسمية للوزارة؟.

– ما خطتكم لتدبير الأقسام المشتركة والمنهاج المنقح؟. وهل تمتلكون حلا بداغوجيا وتوجيهات تربوية للمراوحة بين المستويات الدراسية داخل القسم المشترك في التعليم الابتدائي؟.

– ما خطتكم لمواجهة الشبح المقلق لمؤشرات الانقطاع الدراسي في التعليم الاعدادي الذي يصل إلى %13 والاحصائيات الرسمية تؤكد أن 260 ألف تلميذ يغادرون المدرسة سنويا (نسبة سوس ماسة وحظها محترم من الحصة الوطنية لي بغا يدير الحساب يديرو).

– كم من طفل غادر المدرسة العام الماضي وأرجعتموه إلى المدرسة في شتنبر 2020؟ أم أن العائق هو فيروس “كوفيد-19” المستجد؟.

– لماذا لم يكن فيروس “كوفيد-19” عائقا أمام بناء أضخم عمارة في تاريخ الأكاديمية بقيمة تصل إلى مليار سنتم ( قيمة البناء + نسبة المهندس المكلف بالأشغال + مصاريف المراقبة والتتبع + مصاريف الرخصة + مصاريف التجهيز..) والتي حازتها شركة واحدة تنافست مع خيالها على العرض وكان عرضها يفوق عرض الإدارة بزيادة %20. ولماذا لجأتم إلى تأهل المركز الجهوي للتكوين المستمر في الشطر الأول باعتماد يصل إلى 200 مليون سنتيم وبعده بناءات أخرى لن تنفع التلميذ المكلوم المصدوم في قرى وفيافي عمالات وأقاليم سوس ماسة من إداوتنان إلى توبقال وأيت عبد الله إلى جبال باني. هل كل هذا كذب وافتراء وبهتان؟! وإن مان كذلك أين هي الأرقام الصحيحة؟!

– لماذا تحاشيتم ذكر مؤشرات التوجيه المبكر والنشيط المدرسي والمهني والجامعي؟ ولماذا تحاشيتم ذكر نسب المؤسسات المربوطة بشبكة الصرف الصحي والماء الشروب والكهرباء؟ وأحسن نموذج نقدمه في الدخول المدرسي هو ثانوية سوس العالمة بسيدي بيبي غير المربوطة بالماء والكهرباء وشبكة الصرف الصحي والطريق إليها غير ممكن بعدما التهمت بنايتها في الخلاء ثمنية أوربعين مليون سنتيم(كلفة البناء وحده) دون احتساب مصاريف الدراسات والرخص والمراقبة والهندسة وتتبع الأشغال… فيناوا غادي بينا؟!

– لمن تمنحون الأولوية للتلميذ (النسبة التي تخصصها الأكاديمية في ميزانيتها للتلميذ مباشرة) أم لتشيد المقرات الإدارية وتوسيعها… وفي الطريق توسيعات أخرى وأشياء أخرى لا مجال لإثارتها اليوم.

علينا أن نخجل من أنفسنا حينما تنكشف اللعبة، والأرقام لا يكذبها الواقع داخل المؤسسات التعليمية في جهة سوس ماسة، والتي لم تقنع حتى من يجلسون على الكراسي، فبالأحرى أن تقنع من يرى واقعا مريرا أليما يندحر كل يوم ويتهاوى وتجسده بالملموس مديرية تيزنيت وطاطا وإنزكان…باستثناء مديرية أكادير إداوتنان.

وإلى فرصة قادمة.. وتحت شعار الحافيييييظ الله.
دامت لكم المحبة والصحة والعافية.

ذ.عمر أوزكان : الكاتب الإداري للجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي-