لا زال الغموض يحيط بحادثة وفاة الشاب “شعيب الرياحي” الذي تم العثور على جثته معلقة داخل مقر إقامته بدولة جنوب إفريقيا خلال شهر أكتوبر من السنة الماضية، ولا زال الحزن يخيم على عائلته بمدينة أولاد تايمة، بعدما تسربت الشكوك حول تعرض الهالك لجريمة قتل مدبرة، مطالبة من السلطات المغربية التدخل من أجل إعادة تشريح الجثة وفتح تحقيق عميق حول هذه القضية، التي تحاول بعض الجهات طيها لأسباب مجهولة.
   وكانت والدة الضحية قد اتهمت مشغلي ابنها الهالك بضلوعهم في مقتله بعدما وجهت لهم الاتهام بالنصب والاحتيال والاتجار في البشر والتعذيب المفضي إلى الموت، حيث أكدت من خلال شكاية موجهة إلى الوكيل العام للملك باستئنافية أكادير  والتي نتوفر على نسخة منها، أكدت أن ابنها كان قد سافر خلال شهر شتنبر من سنة 2019 إلى دولة جنوب إفريقيا من أجل العمل في مجال الحلاقة، بعدما وعده المشتكى بهم بأنهم سيقومون بتسوية وثائق إقامته، غير أن تلك الوعود لم تتحقق، حيث اتضح أن المشتكى بهم لهم علاقة مع عصابات الاتجار في البشر، مؤكدة من خلال شكايتها أن هناك شباب مغاربة وقعوا في شباكهم وقدموا شكايات في الموضوع لدى السفارة المغربية بجنوب إفريقيا.
  وأشارت والدة الضحية أن علاقة ابنها مع المشتكى بهم كان يطبعها التوثر وأنه اتصل بها هاتفيا ليخبرها أن أحد مشغليه كان يهدده بالتصفية الجسدية وأنه تعرض للضرب من طرف المشتكى بهم، قبل أن تتلقى اتصالا من طرف مشغله يخبرها أن ابنها انتحر شنقا، كما توصلت بأخبار متضاربة تؤكد أن ابنها تعرض لحادثة سير مميتة وأخرى تؤكد تعرضه لتصفية جسدية.
  وكانت النيابة العامة باستئنافية أكادير قد قامت بتكليف الضابطة القضائية بمدينة أولاد تايمة قصد إجراء في بحث بخصوص هذا الموضوع قبل أن يتم إحالة الملف على محكمة الاستئناف بالرباط للاختصاص.
   وأشارت بعض المصادر أن هذه القضية استدعت تدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وتم الأستماع لوالد الضحية الذي أدلى  بتسجيلات صوتية تتضمن تصريحات على لسان أصدقاء الضحية يصرحون من خلالها بماوقع يوم الحادث، وهي تصريحات تتنافى مع التصريحات التي أدلى بها المشغل لشرطة جنوب إفريقيا، مما يؤكد تورطه في الجريمة، حسب ذات المصادر.
   وفي نفس السياق عبرت عائلة الضحية عن اعتراضها الشديد لما جاء في تقرير التشريح الطبي الذي أنجزته سلطات جنوب إفريقيا والذي يرجح فرضية الانتحار، حيث أفاد شقيق الضحية في تصريح صحفي، أن تقرير التشريح الطبي تشوبه نواقص كثيرة حيث أغفل عددا من الجوانب التي ترجح فرضية تعرض الضحية للتعذيب المفضي إلى الموت، وأضاف ذات المصدر أن التقرير لم يشر إلى وجود آثار التعذيب على جسد الضحية، حيث تبين بعض الصور التي تم التقاطها بمكان وقوع الحادث وجود جروح على مستوى يده اليسرى والكلية، مع آثار شريط مربوط في اليد اليمنى والذي لم تتم الإشارة إليه في التقرير.
   ورجح شقيق الضحية فرضية تعرض الهالك للغرق بعد تعرضه للتعذيب، مشيرا أن إحدى الصور التي توصلت بها عائلة الضحية تبين وجود رغوة كثيفة على مستوى فمه، كما أن ملابسه كانت مبللة بالماء والذي وصل إلى مستوى العنق. مشيرا من خلال تصريحه أن تقرير التشريح الطبي يتناقض مع التقرير الجنائي الذي أنجزته شرطة جنوب إفريقيا والذي يؤكد أن الأمر يتعلق بجريمة قتل.
   وفي ظل هذه المعطيات لا زالت عائلة “شعيب الرياحي” تنتظر من العدالة أن تأخذ مجراها وتنصف الضحية الذي ذهب إلى دولة جنوب إفريقيا من أجل العمل وعاد منها جثة هامدة، في الوقت الذي يتسائل فيه عدد من المتتبعين عن الأسباب الكامنة وراء عدم إعادة تشريح جثة الهالك إلى حدود الآن، وما هو السر وراء التناقض بين تقرير التشريح الطبي والتقرير الجنائي المنجز من طرف سلطات جنوب إفريقيا بخصوص هذا الحادث، وما هي الأسباب التي دفعت بعض الجهات إلى الإسراع في استصدار تقرير التشريح الطبي قبل الأوان، كلها أسئلة لا زالت بدون جواب، في الوقت الذي لا زالت فيه عائلة الضحية متشبتة بالصبر والأمل في الوصول إلى الحقيقة.
                      
    إدريس لكبيش