عزالدين العمارتي يكشف المستور داخل دهاليز حزب التقدم والاشتراكية

مساحة اعلانية

في اطار الحوارات الدورية التي دابت جريدتنا على اجرائها نستضيف اليوم الاستاذ عزالدين العمارتي عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكي ، واليكم نص الحوار :

من يكون عزالدين العمارتي؟

عزالدين العمارتي السن 41 سنة، حاصل على إجازة في علم النفس واجازة في القانون العام وماستر في العلوم السياسية والتواصل السياسي. مناضل في صفوف حزب التقدم والاشتراكية، نشأت وترعرعت في منظماته الموازية، تدرجت في مختلف المسؤوليات بالقطاع الطلابي وصولا الى اللجنة الوطنية لطلبة الحزب، ثم الشبيبة الاشتراكية من الفرع المحلي مرورا بالمجلس المركزي وصولا الى المكتب الوطني الذي قضيت به 7 سنوات، منظمة الطلائع أطفال المغرب من الفرع المحلي الى منسق جهوي الى المكتب التنفيذي الذي أشغل به مهمة الكاتب العام. نفس المسار بالحزب من منخرط بالفرع المحلي الى كاتبه الأول مرورا بالمكتب الإقليمي بفاس فالمكتب الجهوي كما انتخبت باللجنة المركزية ثلاث مرات وصولا الى المكتب السياسي الذي انتخبت لعضويته سنة 2018 خلال المؤتمر الوطني العاشر للحزب.

ماهي أسباب طرد ثلاثة أعضاء من المكتب السياسي لحزب علي يعتة في سابقة هي الأولى من نوعها؟

للأسف هذا السلوك غريب على الحزب بدأ بالتدريج عبر حالات متفرقة ولأسباب مختلفة الى أن أصبح الطرد سلاحا في يد الأمين العام يشهره في وجه كل صوت معارض. وفيما يتعلق بأعضاء المكتب السياسي الثلاثة موضوع سؤالكم بالنسبة للرفيق أناس الدكالي حسب علمي لم يتم طرده، فبعدما عبر عن موقف مخالف من خروج الحزب من الحكومة بحث الأمين العام على كل السبل والوسائل لإبعاده من الحزب فقام بطرد عضوين من اللجنة المركزية مقربين منه وأصدر بلاغا باسم المكتب السياسي يخبره بأنه بتصرفاته وتصريحاته وضع نفسه خارج الحزب، يعني لم يتم طرده وانما ابعاده لغاية في نفس الأمين العام. أما فيما يتعلق بعضوي المكتب السياسي الآخرين وهما عبد ربه والرفيقة فاطمة السباعي فقد تتبع الرأي العام ما جرى من كل أشكال التضييق والمنع من ممارسة حقنا في التعبير من داخل الحزب كان آخرها منعنا بشكل فج ولا أخلاقي من حضور اجتماع المكتب السياسي بعدما وجهنا رسالة الى الأمين العام والمكتب السياسي لإدراج نقطة في جدول أعمال اجتماع المكتب السياسي واجتماع اللجنة المركزية في دورتها المقبلة، تتعلق بمناقشة وثيقة مبادرة “سنواصل الطريق” التي أطلقناها للتوقيع الالكتروني بمعية عدد من المناضلات والمناضلين والتي نطالب من خلالها بضرورة تجميع كل طاقات الحزب ومناضلاته ومناضليه عبر مصالحة وطنية شاملة مقرونة بتقييم شامل للقرارات السياسية التي اتخذها الحزب خلال العشرين سنة الأخيرة مع النقد الذاتي الفردي والجماعي لتقويم مسار الحزب وجعله في مستوى الرهانات المطروحة على من خلال دوره الجديد في العارضة وحاجة البلاد الى حزب من قيمة حزب التقدم والاشتراكية قوي ومتراص يجمع كل طاقاته وكل الطاقات الفكرية اليسارية لممارسة المعارضة البناءة الناقدة والموجهة بالإضافة الى تأطير المواطنات والمواطنين وخصوصا الشباب منهم, بدل تركهم عرضة للفكر الهدام والجماعات المتطرفة.
ولم يكتفي الأمين العام بهذا المنع بل تفاجأنا بقرار طردنا رفقة 8 أعضاء من اللجنة المركزية وعضو من لجنة المراقبة السياسية والتحكيم منشورا على الموقع الرسمي للحزب يوم 01 أكتوبر الجاري مستندا الى مجموعة من التهم الجاهزة الفضفاضة تذكرنا بظهير “كل ما من شأنه”، وهو سلوك غريب ومناقض لحرية التعبير يدل على تغييب الديمقراطية الداخلية بحزب ضحى رعيله الأول من أجل قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وخلاصة القول أن الأمين العام وبمساعدة مقربيه استغل انشغال المؤتمرين خلال المؤتمر الأخير بمرشحي الأمانة العامة لتمرير مقتضيات غير قانونية وغريبة على الديمقراطية وتضمينها بالقانون الأساسي للحزب تعطيه الصلاحيات من خلال المكتب السياسي المتحكم في أغلبية أعضائه لإصدار قرارات الطرد المباشر في حق كل من يختلف معه أو يعارض توجهاته، وهي المقتضيات التي استغلها لترهيب العديد من الرفيقات والرفاق وطرد من لم ينجح في ترهيبه، وهذا يتناقض مع الدستور والقانون التنظيمي للأحزاب السياسية وقيم الديمقراطية والحرية.

في ظل الوضعية الشاذة التي يعيشها الحزب ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها لإعادة الأمور الى نصابها؟ وهل اللجنة المركزية أو برلمان الحزب أصدر موقفا من هذا الأمر؟

قمنا بتشخيص أولي للوضعية التي يعيشها الحزب تنظيميا وسياسيا من خلال الوثيقة السياسية لمبادرة “سنواصل الطريق” واقترحنا بعض المداخل التي يمكن أن تشكل بداية لإيجاد الحلول المناسبة لتصحيح مسار الحزب وتقويم الاختلالات، في مقدمتها ضرورة الدعوة لتجميع كل الطاقات الحزبية من مختلف الأجيال -التي أبعدت أو دفعت للابتعاد عن الحياة الحزبية – من خلال مصالحة وطنية شاملة تفتح نقاشا سياسيا وتنظيميا هادئا ومسؤولا للتقييم والنقد الذاتي الفردي والجماعي مع مشاركة الجميع في التحضير للمؤتمر الوطني المقبل بشكل ديمقراطي وفق مساطر واضحة مضبوطة وشفافة تراعي وحدة الحزب وانخراط كل مناضلاته ومناضليه في الحياة التنظيمية دون اقصاء أو تهميش أو حسابات شخصية ضيقة عبر القطع مع كل الممارسات التي كانت سببا مباشرا في كل ما وصل اليه الحزب اليوم وجعل الحزب فعلا حزب مؤسسات يحكمه القانون لا حزب أشخاص يفصلون القانون لخدمة نزواتهم وهوسهم الشخصي، حزب حاضن لكل مناضلاته ومناضليه, حزب تقترح فيه المسؤولية على من هو أهل لها ولا تمنح لمن يطلبها, حزب يضع قواعد مضبوطة للمحاسبة على المسؤولية عبر تقييم دوري لكل مسؤولية من المسؤوليات الحزبية للرقي بالعمل الحزبي وتبويء حزبنا العتيد المكانة التي يستحقها في المشهد السياسي خدمة للوطن.
أما بخصوص اللجنة المركزية فهي لم تنعقد بعد بعدما كانت آخر دورة قبيل الانتخابات تم عقدها عن بعد بشكل صوري للمصادقة على ما قرره الأمين العام بخصوص التزكيات ومنحه تفويضا بما تبقى من تدبير المسلسل الانتخابي. سننتظر عقد الدورة المقبلة وكلنا أمل في استيقاظ الضمائر الحية لقول كلمة الحق والجهر بها من خلال اجتماع اللجنة المركزية بدل التذمر من الوضع في جلسات المقاهي وعبر اللقاءات الخاصة. ونتمنى أن يتم إدراج نقطة متعلقة بمناقشة وثيقة مبادرة “سنواصل الطريق ” بناء على الطلب الدي تقدمنا به كما ذكرنا سابقا.

ما موقف أعضاء المكتب السياسي من قرارات الأمين العام الأخيرة بخصوص التنظيم على المستوى الوطني قبيل الانتخابات؟

طبعا قراراته الانفرادية والمزاجية يمررها باسم المكتب السياسي الذي يتحكم في أغلب أعضائه وهناك بعضهم صامت لتفادي انتقامه وبعضهم يجاريه حفاظا على موقعه وانتظارا للفرصة المناسبة كالمؤتمر الوطني. فمثلا قرار طردنا من خلال بلاغ للمكتب السياسي قبل أنه اتخذ بالإجماع، بينما هناك أعضاء اتصلوا بنا وكذبوا الامر وقالو بأنه كان هناك معارضين للقرار وآخرين معه والاغلبية من الحاضرين التزموا الصمت وهناك أعضاء لم يحضروا وعبروا عن تذمرهم من هذه القرارات. أما فيما يتعلق بالقرارات والإجراءات التنظيمية التي اتخذها الأمين العام قبيل الانتخابات فقد كانت في غالبها مجانبة للصواب وغريبة، فلا يعقل أن يتم الغاء هياكل إقليمية ومحلية منتخبة وتعيين أخرى مؤقتة أو تهميش الهياكل الحزبية المحلية والإقليمية عبر منح صلاحيات مطلقة لمرشحين قدموا للحزب قبيل الانتخابات بغرض الترشح باسمه فنجد الأمين العام يمنحهم البطاقة البيضاء ليفعلوا ما يحلو لهم في سلوك غريب لا يحترم لا الحزب ولا هياكله ولا قوانينه ولا مسؤوليه ومناضلاته ومناضليه على المستوى المحلي والاقليمي. وكل هذه الاجراءات التعسفية ساهمت في تخريب التظيم وتذمر العديد من المناضلات والمناضلين منهم من غادر مكرها وترشح باسم حزب آخر والعديد منهم جمدوا أنشطتهم احتجاجا على هذه الانحرافات.

شارك المقال
  • تم النسخ

المقال التالي